«
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
» « 1 » .
وإذا تفرّغ نفسه من الأسباب ، تجرّد قلبه للقراءة ، فلا يعترضه عارض فيحرمه نور القرآن « 2 » وفوائده . وإذا اتّخذ مجلسا خاليا « 3 » واعتزل من الخلق بعد أن أتى بالخصلتين الأوّلتين ، استأنس روحه وسرّه باللّه ، ووجد حلاوة مخاطبات اللّه عباده الصّالحين ، وعلم لطفه بهم ، ومقام اختصاصه لهم ، بقبول « 4 » كراماته ، وبدائع إشاراته . فإذا شرب كأسا من هذا المشرب ، حينئذ لا يختار على ذلك الحال حالا ، ولا على ذلك الوقت وقتا ، بل يؤثّره « 5 » على كلّ طاعة وعبادة ؛ لأنّ فيه المناجاة مع الرّب بلا واسطة . فانظر كيف تقرأ كتاب ربّك ، ومنشور ولايتك ؟ وكيف تجيب أوامره ونواهيه « 6 » وكيف تمتثل حدوده ؟ فانّه كتاب عزيز ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد .
فرتّله ترتيلا . وقف عند وعده ووعيده . وتفكّر في أمثاله ومواعظه . واحذر أن تقع من إقامتك حروفه ، في إضاعة حدوده .
و
روي عن عليّ - عليّه السّلام - « 7 » انّه قال : لا خير في عبادة لا فقه فيها ، ولا في قراءة لا تدبّر فيها .
و
في الكافي « 8 » ، عن السّجاد - عليه السّلام - : آيات القرآن خزائن العلم « 9 » ، فكلّما فتحت خزانة ، ينبغي لك أن تنظر ما فيها .
هامش
( 1 ) النحل / 98 .
( 2 ) المصدر : بركة نور القرآن .
( 3 ) ش : خالصا .
( 4 ) المصدر : « بفنون » . وهو الأظهر .
( 5 ) ج : يؤيده .
( 6 ) في هامش م : تجتنب نواهيه .
( 7 ) بحار الأنوار 92 / 210 ، ضمن حديث 4 ، نقلا عن معاني الأخبار / 226 . وفيه : ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر . الا لا خير في عبادة ليس فيها تفقّه .
( 8 ) أصول الكافي ، ج 2 ، باب في قراءته ، ص 609 ، ح 2 والمحجة البيضاء 2 / 215 ، عنه .
( 9 ) ليس في المصدر .