« فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ »
لما في ذلك من اعتبار الملائكة بظهور شيء بعد شيء من جهته ، ولما في الإخبار به من المصلحة للمكلّفين . ولولا ذلك لكان يخلقهما في لحظة واحدة .
« ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ »
المعروف بالسماء . وقيل : استوى على الملك . فمن قال بالأوّل قال : استواؤه عليه كونه قادرا على خلقه وإنشائه وإفنائه وتصريفه . وقيل : معناه : عمد وقصد إلى خلق العرش .
« وَما يَعْرُجُ فِيها » ؛
أي : ما يرفع إليها من أعمال الخلق .
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
بالعلم الذي لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وأحوالكم . « 1 »
« يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ »
كالبذور
« وَما يَخْرُجُ مِنْها »
كالزروع
« وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ »
كالأمطار
« وَما يَعْرُجُ فِيها »
كالأبخرة .
« وَهُوَ مَعَكُمْ » :
لا ينفكّ علمه وقدرته عنكم بحال .
« بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
فيجازيكم عليه . « 2 »
[ 5 ]
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 5 ]
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 5 )
« مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » .
ذكره مع الإعادة كما ذكره مع الإبداء لأنّه كالمقدّمة لهما . « 3 »
[ 6 ]
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 6 ]
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 6 )
[ 7 ]
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 7 ]
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 )
« مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ » :
من الأموال التي جعلكم اللّه خلفاء في التصرّف فيها فهي في الحقيقة له لا لكم ، أو التي استخلفكم عمّن قبلكم في تملّكها والتصرّف فيها . وفيه حثّ على الإنفاق وتهوين له على النفس . « 4 »
« جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ » ؛
يعني : انّ الأموال التي في أيديكم إنّما هي أموال اللّه وما أنتم فيها إلّا بمنزلة الوكلاء . فأنفقوا في حقوق اللّه . وليهن عليكم الإنفاق كما يهون على الرجل الإنفاق
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 347 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 466 - 467 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 467 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 467 .