كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها ، ألبسها جبّة من صوف ترعى له الإبل والغنم . وإن أراد قتلها ، تركها حتّى إذا كانت سداسيّة فيقول لأمّها : زيّنيها . وقد حفر لها بئرا فيقول لها : انظري فيها ، ثمّ يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب . فإن قلت : ما حملهم على وأد البنات ؟ قلت : الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ ، أو الخوف من الإملاق . وكانوا يقولون : الملائكة بنات اللّه ، فهو أحقّ بهنّ . فإن قلت : ما معنى سؤال الموؤودة وهلّا سئل الوائد من موجب قتله لها ؟ قلت : سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها . مثلها في قوله تعالى لعيسى :
« أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي »
- الآية . « 1 » وفيه دليل بيّن على أنّ أطفال المشركين لا يعذّبون . « 2 »
[ 10 ]
[ سورة التكوير ( 81 ) : آية 10 ]
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 )
ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائيّ :
« نُشِرَتْ »
بالتشديد . والباقون بالتخفيف .
« الصُّحُفُ » .
يعني صحف الأعمال التي كتبت الملائكة فيها أعمال أهلها من خير وشرّ ، تنشر ليقرأها أصحابها وتظهر الأعمال فيجازوا . أبو عمرو :
« نُشِرَتْ »
بالتشديد مبالغة في النشر أو لكثرة الصحف أو شدّة التطاير . « 3 »
[ 11 ]
[ سورة التكوير ( 81 ) : آية 11 ]
وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 )
« كُشِطَتْ » :
قلعت وأزيلت كما يكشط الإهاب عن الذبيحة . « 4 »
[ 12 ]
[ سورة التكوير ( 81 ) : آية 12 ]
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 )
« سُعِّرَتْ » :
أوقدت حتّى ازدادت شدّة على شدّة . وقيل : سعّرها [ غضب ] اللّه وخطايا بني آدم . « 5 »
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) / 116 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 708 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 573 ، ومجمع البيان 10 / 674 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 573 .
( 5 ) - مجمع البيان 10 / 675 .