مجتمعة تحت الكعبة فبسطها .
« أَخْرَجَ مِنْها ماءَها » ؛
أي : فجرّها بالأنهار والعيون . « 1 »
« أَخْرَجَ مِنْها » .
فإن قلت : هلّا أدخل حرف العطف على أخرج قلت : فيه وجهان :
أحدهما أن يكون معنى دحاها : بسطها ومهّدها للسكنى . ثمّ فسّر التمهيد بما لا بدّ منه في تأتّي سكناها من تسوية أمر المأكل والمشرب وإمكان القرار والسكون عليها بإخراج الماء والمرعى وإرساء الجبال أوتادا . وثانيها أن يكون أخرج حالا بإضمار قد . وأراد بمرعاها ما يأكل الناس والأنعام .
« مَتاعاً لَكُمْ » ؛
أي : فعل ذلك تمتيعا لكم ولأنعامكم . « 2 »
عن أبي جعفر عليه السّلام : كان اللّه ولا شيء غيره . فخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء فجعل نسب كلّ شيء إليه . وخلق الريح من الماء فسلّط الريح على الماء فشقّقت الريح متن الماء حتّى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء اللّه أن يثور . فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقيّة ليس فيها صدع ولا ثقب ، ثمّ طواها فوضعها فوق الماء . ثمّ خلق اللّه النار من الماء فشقّقت النار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللّه . فخلق من ذلك الدخان سماء صافية ليس فيها صدع ولا ثقب . وذلك قوله :
« السَّماءُ بَناها »
- الآية . ثمّ طواها فوضعها فوق الأرض . ثمّ دحا الأرض - الحديث . « 3 »
[ 34 ]
[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 34 ]
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 )
ودلّ سبحانه بخلق هذه الأشياء على صحّة البعث فقال :
« فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى » .
« 4 »
« الطَّامَّةُ » :
الداهية التي تطمّ على الدواهي ؛ أي : تعلو وتغلب . وهي القيامة . وقيل :
النفخة الثانية . وقيل : الساعة التي يساق فيها أهل الجنّة إلى الجنّة وأهل النار إلى النار . « 5 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 659 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 697 .
( 3 ) - الكافي 8 / 94 - 95 ، ح 67 .
( 4 ) - مجمع البيان 10 / 659 .
( 5 ) - الكشّاف 4 / 697 .