المراد الجدّ في الأمر والقيام بما أرسل به وترك الهوينا « 1 » فيه . فكأنّه قيل : لا تنم عمّا أمرتك به . وهذا كما تقول العرب : فلان لا ينام في أمره إذا وصف بالجدّ وصدق العزيمة . « 2 »
وقيل : سمع من قريش ما كرهه فاغتمّ فتغطّى بثوبه مفكّرا كما يفعل المغموم ، فأمر أن لا يدع إنذارهم وإن أسمعوه وآذوه . « 3 »
[ 3 ]
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 3 ]
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 )
« وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ » ؛
أي : عظّمه ونزّهه عمّا لا يليق به . وقيل : قل اللّه أكبر في الصلاة . « 4 »
[ 4 ]
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 4 ]
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 )
« فَطَهِّرْ » ؛
أي : طهّر ثيابك من النجاسة للصلاة وطهّر نفسك من الذنوب . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : وثيابك فقصّر . لأنّ تقصير الثوب أبعد من النجاسة ولمخالفة العرب في تطويلهم الثياب وجرّهم الذيول . وقيل : معناه : [ و ] أزواجك فطهّرهنّ عن الكفر والمعاصي . والعرب تكنّي بالثياب عن النساء . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : غسل الثياب يذهب الهمّ وهو طهور للصلاة . « 5 »
عن أمير المؤمنين عليه السّلام :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » ؛
يعني : شمّر ثيابك . « 6 »
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام إنّ عليّا عليه السّلام اشترى ثلاثة أثواب بدينار : القميص إلى فوق الكعب ، والإزار إلى نصف الساق ، والرداء من بين يديه إلى ثدييه أو من خلفه إلى أليتيه . فحمد اللّه ثمّ قال : هذا اللّباس الذي ينبغي للمسلمين أن يلبسوه . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ولكن لا تقدرون أن تلبسوا هذا اليوم . ولو فعلنا لقالوا مجنون أو مراء . واللّه يقول :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » ؛
يعني :
ارفعها ولا تجرّها . فإذا قام قائمنا ، كان هذا اللّباس . « 7 »
هامش
( 1 ) - ورد في هامش النسخة : وفي الحديث : وما هي بالهوينا ؛ أي : وما القصّة المعهودة بالهوينا السهلة . مجمع البحرين .
( 2 ) - مجمع البيان 10 / 579 - 580 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 645 .
( 4 ) - مجمع البيان 10 / 580 .
( 5 ) - مجمع البيان 10 / 580 - 581 .
( 6 ) - الخصال / 623 .
( 7 ) - الكافي 6 / 455 - 456 ، ح 2 .