وأكّد هذا المعنى بزيادة « ما » وكفى بها مزجرة لمرتكب الخطايا . فإنّ كفر قوم نوح كان واحدة من خطيئاتهم وإن كانت كبراهنّ وقد نعيت عليهم سائر خطيئاتهم كما نعي عليهم كفرهم ولم يفرق بينه وبينهنّ في استيجاب العذاب ، لئلّا يتّكل المسلم الخاطئ على إسلامه ويعلم أنّ معه ما يستوجب معه العذاب وإن خلا من [ الخطيئة ] الكبرى . « 1 »
[ 26 ]
[ سورة نوح ( 71 ) : آية 26 ]
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 )
عن حنان بن سدير عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أرأيت نوحا حين دعا على قومه فقال :
« رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ »
- الآية ؟ قال عليه السّلام : [ علم أنّه لا ينجب ] « 2 » من بينهم أحد .
قال : قلت : وكيف علم ذلك ؟ قال : أوحى اللّه إليه أنّه لن يؤمن من قومك إلّا من قد آمن ، فعندها دعا عليهم بهذا الدعاء . « 3 »
عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لمّا دعا نوح على قومه ، أتاه إبليس فقال : يا نوح ، إنّ لك عندي يدا . قال : فما هي ؟ قال : دعوت على قومك فلم يبق لي أحد أغويه فأنا مستريح حتّى ينشأ قرن آخر فأغويه . قال له : فما الذي تريد أن تكافئني به ؟ قال له : اذكرني في ثلاث مواطن .
فإنّي أقرب ما أكون من العبد [ إذا كان في إحداهنّ . اذكرني ] عند غضبك ، وإذا حكمت بين اثنين ، وإذا خلوت بامرأة . « 4 »
[ 27 ]
[ سورة نوح ( 71 ) : آية 27 ]
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً ( 27 )
ومعنى
« لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً » :
لم يلدوا إلّا من سيفجر ويكفر . فوصفهم بما يصيرون إليه . فإن قلت : ما فعل صبيانهم حين أغرقوا ؟ قلت : أغرقوا معهم لا على وجه العقاب ولكن كما يموتون بالأنواع من أسباب الموت . وكم منهم من يموت والغرق والحرق . وكان ذلك زيادة في عذاب الآباء والأمّهات إذا أبصروا أطفالهم يغرقون . قيل : أعقم اللّه أرحام نسائهم
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 620 .
( 2 ) - في النسخة : « أينجب » بدل ما بين المعقوفتين .
( 3 ) - علل الشرائع / 31 ، ح 1 .
( 4 ) - الخصال / 132 ، ح 140 .