بالابتداء . « 1 »
عن الصادق عليه السّلام : لعن اللّه قاطعي طريق المعروف . قيل : وما قاطعي سبيل المعروف ؟
قال : الرجل يصنع إليه المعروف فيكفره فيمنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره . « 2 »
[ 62 - 63 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 62 إلى 63 ]
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 )
« وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ » ؛
أي : من دون تلك الجنّتين الموعودتين للمقرّبين جنّتان لمن دونهم من أصحاب اليمين . « 3 »
« وَمِنْ دُونِهِما » ؛
أي : من دون الجنّتين اللّتين ذكرناهما لمن خاف مقام ربّه ، جنّتان أخراوان دون الأوليين . فإنّهما أقرب إلى قصره ليتضاعف له السرور بالنقل من جنّة إلى جنّة على ما هو معروف من طبع البشر . ومعنى دون هنا مكان قريب من الشيء بالإضافة إلى غيره . وقيل : المعنى أنّهما دون الجنّتين في الفضل . فقد روي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : جنّتان من فضّة آنيتهما وما فيهما . وجنّتان من ذهب آنيتهما وما فيهما . وعن العلاء بن سيابة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الناس يتعجّبون منّا إذا قلنا يخرج قوم من النار فيدخلون الجنّة ، فيقولون لنا : فيكونون مع أولياء اللّه في الجنّة ! فقال : يا علاء ، إنّ اللّه يقول :
« وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ » .
لا واللّه ما يكونون مع أولياء اللّه . قلت : كانوا كافرين ؟ قال : لا . قلت : مؤمنين ؟ قال :
لا . لو كانوا كافرين ، لا يدخلون الجنّة . ولو كانوا مؤمنين ، لا يدخلون النار . ولكن بين ذلك . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : إنّ المؤمنين يدخلان الجنّة فيكون أحدهما أرفع مكانا من الآخر فيشتهي أن يلقى صاحبه . قال : من كان فوقه ، فله أن يهبط . ومن كان تحته ، فلم يكن له أن يصعد . لأنّه لم يبلغ ذلك المكان . ولكنّهم إذا أحبّوا ذلك واشتهوه ، التقوا على الأسرّة . « 4 »
« وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ » .
قال : جنّتان خضراوتان في الدنيا يأكل المؤمنون منهما حتّى
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 315 - 316 .
( 2 ) - الفقيه 2 / 31 ، ح 123 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 453 .
( 4 ) - مجمع البيان 9 / 318 - 319 .