تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
[ 2 ]

[ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 2 ]

هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 )
« الْأُمِّيِّينَ » .
يعني العرب وكانت أمّة أمّيّة لا تكتب ولا تقرأ ولم يبعث إليهم نبيّ . وقيل : أهل مكّة ؛ لأنّها تسمّى أمّ القرى . ووجه النعمة في أنّه جعل النبوّة في أمّي ، موافقته لما تقدّمت البشارة به في الكتب السالفة ، ولأنّه أبعد من التهمة وأقرب إلى العلم بأنّ ما يخبرهم به ليس إلّا من الوحي .
« وَيُزَكِّيهِمْ » ؛
أي : يطهّرهم من الكفر والذنوب .
« وَالْحِكْمَةَ » ؛
أي : الشرائع . وقيل : الحكمة العلم الذي يعمل عليه .
« مِنْ قَبْلُ » ؛
أي : من قبل بعثته . « 1 » الأمّي منسوب إلى أمّة العرب ، لأنّهم كانوا لا يكتبون ولا يقرؤون من بين الأمم . وقيل : بدأت الكتابة بالطائف ، أخذوها من أهل أنبار موضع يقرب بغداد . ومعنى
« بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ » :
بعث رجلا أمّيّا في قوم أمّيّين . وقيل :
« مِنْهُمْ »
كقوله :
« مِنْ أَنْفُسِكُمْ »
« 2 » يعلمون نسبه وأحواله .
« يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ »
مع كونه أمّيّا مثلهم لم تعهد منه قراءة . « الكتاب والحكمة » : القرآن والسنّة .
« وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ » .
إن هي المخفّفة من المثقّلة . أي : كانوا في ضلال لا ترى ضلالا أعظم منه . « 3 » عن الجواد عليه السّلام لمّا قال الناس إنّما سمّي الأمّيّ لأنّه لم يحسن أن يكتب فقال عليه السّلام : كذبوا . لأنّه قال :
« وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » .
فكيف يعلّمهم ما لا يحسن ؟ واللّه لقد كان رسول اللّه يقرأ ويكتب باثنين وسبعين - أو ثلاثا وسبعين - لسانا . وإنّما سمّي الأمّيّ لأنّه كان من أهل مكّة ومكّة من أمّهات القرى . وذلك قوله :
« لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها »
« 4 » . « 5 » [ 3 ]

[ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 3 ]

وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 428 - 429 . ( 2 ) - التوبة ( 9 ) / 128 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 529 - 530 . ( 4 ) - الأنعام ( 6 ) / 92 . ( 5 ) - علل الشرائع / 124 ، ح 1 .