يمسك من اختارت اللّه ورسوله على أنّهنّ أمّهات المؤمنين ولا ينكحن أبدا وعلى أنّه يؤوي من يشاء منهنّ ويرجي من يشاء ، قسم لهنّ أو لم يقسم أو قسم لبعضهنّ أو لم يقسم أو فضّل بعضهنّ على بعض في النفقة والقسم أم لا . وهذه من خصائصه . فرضين بذلك كلّه واخترنه على هذا الشرط . فكان يسوّي بينهنّ مع هذا إلّا سودة بنت زمعة أراد طلاقها فرضيت بترك القسم وجعلت يومها لعائشة . وقيل : لمّا نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلّقن وقلن : يا نبيّ اللّه ، اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت ودعنا على حالنا . فنزلت الآية . وكان ممّن أرجى منهنّ سودة وصفيّة وجويريّة وميمونة وأمّ حبيبة وكان يقسم لهنّ ما شاء كما شاء .
وكان ممّن آوى عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب فكان يقسم بينهنّ على السواء . « 1 »
[ 52 ]
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 52 ]
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ( 52 )
« لا يَحِلُّ » .
أبو عمرو ويعقوب بالتاء . والباقون بالياء . أي : من بعد النساء اللّاتي أحللناهنّ لك في قولنا :
« إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ »
- الآية ، وهي ستّة أجناس لا يحلّ له غيرهنّ من النساء . وقيل : يريد المحرّمات في سورة النساء . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وقيل :
معناه : لا تحلّ لك اليهوديّات ولا النصرانيّات .
« وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ » ؛
أي : ولا أن تستبدل الكتابيّات بالمسلمات . لأنّه لا ينبغي أن يكنّ أمّهات المؤمنين .
« إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ »
من الكتابيّات . فأحلّ له أن يتسرّاهنّ . وقيل : معناه : لا يحلّ لك النساء من بعد نسائك اللّاتي خيّرتهنّ فاخترن اللّه ورسوله . وهنّ التسع صرت مقصورا عليهنّ وممنوعا من غيرهنّ ومن أن تستبدل بهنّ غيرهنّ وإن أعجبك حسنهنّ ، مكافاة لهنّ على اختيارهنّ اللّه ورسوله . وقيل : إنّه منع من طلاق من اختارته من نسائه كما أمر بطلاق من لم تختره . فأمّا تحريم النكاح عليه ، فلا . وقيل : إنّ هذه الآية منسوخة وأبيح له بعدها تزويج ما شاء . فعن
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 573 - 575 .