« لَمْ تَطَؤُها »
بأقدامكم وسيفتحها اللّه لكم . وهي خيبر . وقيل : مكّة والروم وفارس ، أو كلّ أرض يفتح إلى يوم القيامة ، أو ما أفاء اللّه على رسوله ممّا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب . « 1 »
[ 28 ]
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 28 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 )
كان سبب نزولها أنّه لمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من غزوة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق ، قلن له أزواجه : أعطنا ما أصبت . فقال : قسمته بين المسلمين . فغضبن من ذلك وقلن : لعلّك ترى أنّك إن طلّقتنا لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوّجونا ؟ فأنف اللّه لرسوله فأمره أن يعتزلهم . فاعتزلهم رسول اللّه في مشربة أمّ إبراهيم حتّى حضن وطهرن . ثمّ أنزل اللّه هذه الآية . وهي آية التخيير . فقامت أمّ سلمة - [ وهي ] أوّل من قامت - فقالت : قد اخترت اللّه ورسوله . فقمن كلّهنّ فعانقنه وقلن مثل ذلك . « 2 »
قال المفسّرون : إنّ أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سألنه شيئا من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة في النفقة وآذينه لغيرة بعضهنّ على بعض . فآلى رسول اللّه منهنّ شهرا ونزلت آية التخيير ؛ وهو قوله :
« قُلْ لِأَزْواجِكَ » .
وكنّ يومئذ تسعا . وعن ابن عبّاس : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالسا مع حفصة فتشاجرا بينهما ، فقال لها : هل لك أن أجعل بيني وبينك رجلا ؟ فأرسل إلى عمر .
فلمّا أن دخل عمر ، قال لها : تكلّمي . فقالت : تكلّم ولا تقل إلّا حقّا . فرفع عمر يده فوجأ وجهها فقال لها : يا عدوّة اللّه ، النبيّ لا يقول إلّا حقّا ! فقام النبيّ فصعد إلى غرفة فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نسائه يتعشّى ويتغذّى فيها . فنزلت .
« هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا » ؛ *
أي : سعة العيش في الدنيا .
« أُمَتِّعْكُنَّ » ؛
أي : أعطكنّ متعة الطلاق . وقد مرّ بيانه . وقيل : أمتّعكنّ بتوفير المهر .
« وَأُسَرِّحْكُنَّ » ؛
أي : أطلّقكنّ . والسراح الجميل : الطلاق من غير خصومة ولا
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 551 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 192 .