« سَمِعْنا كِتاباً » .
يعنون القرآن .
« مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » :
لما تقدّمه من الكتب ، يرشد إلى الدين الحقّ . « 1 »
« مِنْ بَعْدِ مُوسى » .
إنّما قالوا ذلك لأنّهم كانوا يهوديّا أو ما سمعوا بأمر عيسى . « 2 »
[ 31 ]
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 31 ]
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 )
« يا قَوْمَنا » .
من كلام الجنّ .
« داعِيَ اللَّهِ » .
يعنون محمّدا صلّى اللّه عليه واله إذ دعاهم إلى توحيده .
« مِنْ ذُنُوبِكُمْ » ؛
أي : يغفر لكم ذنوبكم . فجاؤوا إلى رسول اللّه فآمنوا به وعلّمهم شرائع الإسلام وأنزل اللّه سورة
« قُلْ أُوحِيَ » .
وفيه دلالة على أنّه كان مبعوثا إلى الجنّ ولم يبعث اللّه نبيّا إلى الجنّ قبله . « 3 »
« مِنْ ذُنُوبِكُمْ » ؛
أي : بعض ذنوبكم ، وهو ما يكون في خالص حقّ اللّه . فإنّ المظالم لا تغفر بالإيمان . « 4 »
فإن قلت : هل للجنّ ثواب كما للإنس ؟ قلت : اختلف فيه . فقيل : لا ثواب لهم إلّا النجاة من النار ؛ لقوله :
« وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » .
وإليه يذهب أبو حنيفة . والصحيح أنّهم في حكم بني آدم لأنّهم مكلّفون مثلهم . « 5 »
[ 32 ]
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 32 ]
وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 )
« فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ » ؛
أي : لا يعجز اللّه فيفوته وليس له من دونه أنصار يدفعون عنه العذاب .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 139 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 398 .
( 3 ) - مجمع البيان 9 / 142 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 398 .
( 5 ) - الكشّاف 4 / 312 .