« فَارْتَقِبْ » :
فانتظر يا محمّد
« يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ » .
وذلك أنّه صلّى اللّه عليه وآله دعا على قومه لمّا كذّبوه فقال : اللّهمّ اجعل عليهم سنينا كسنين يوسف . فأجدبت الأرض وأصابت قريش المجاعة . فكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان وأكلوا الميتة والعظام .
فقالوا له : جئت تأمرنا بصلة الرحم وقومك قد هلكوا ! فسأل اللّه الخصب فكشف عنهم فعادوا إلى الكفر . عن ابن عبّاس . وقيل : إنّ الدخان آية من أشراط الساعة يدخل في مسامع الكفّار والمنافقين . وإنّه يأتي قبل قيام الساعة ويصيب المؤمن منه مثل الزكمة .
يمكث أربعين يوما .
« يَغْشَى النَّاسَ » ؛
يعني : الدخان يعمّ جميع الناس . وعلى الأوّل المراد أهل مكّة وهم الذين يقولون :
« هذا عَذابٌ أَلِيمٌ » .
« 1 »
« يَوْمَ » .
مفعول به . « 2 »
« يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ » .
قال : ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر .
« يَغْشَى النَّاسَ »
كلّهم الظلمة . « 3 »
« تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ » .
لأنّ الهواء يظلم في عام القحط لقلّة الأمطار وكثرة الغبار ، أو لأنّ العرب تسمّي الشرّ الغالب دخانا . وقد قحطوا حتّى أكلوا جيف الكلاب وعظامها . « 4 »
[ 12 - 14 ]
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 12 إلى 14 ]
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 )
« رَبَّنَا اكْشِفْ » ؛
أي : يقولون عند ذلك : إنّا مؤمنون بمحمّد والقرآن . فأجابهم اللّه : من أين لهم الاتّعاظ وحالهم أنّه جاءهم رسول ظاهر الصدق فأعرضوا وقالوا : معلّم [ مجنون ] بادّعائه النبوّة . « 5 »
« رَبَّنَا اكْشِفْ » .
مقدّر بقول وقع حالا .
« وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ »
بيّن لهم ما هو أعظم
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 93 - 94 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 272 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 290 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 381 .
( 5 ) - مجمع البيان 9 / 95 .