ثمّ عزّى سبحانه نبيّه بقوله :
« وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ »
في الأمم الماضية وكانوا يكفرون بالأنبياء ويسخرون منهم لفرط جهلهم كما استهزأ قومك بك . أي : فلم نضرب عنهم الصفح لاستهزائهم برسلهم ، بل كرّرنا الحجج وأرسلنا الرسل .
« فَأَهْلَكْنا »
من أولئك الأمم من كان أشدّ قوّة من قومك . فلا يغترّ هؤلاء المشركون بالقوّة والنجدة .
« وَمَضى » ؛
أي : سبق فيما أنزلنا إليك تشبيه حال الكفّار الماضية بحال هؤلاء في التكذيب . ولمّا أهلكوا أولئك بتكذيبهم رسلهم ، فعاقبة هؤلاء أيضا الهلاك . « 1 »
[ 9 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 9 ]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 )
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ » ؛
أي : سألت قومك يا محمّد .
« خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ » .
لأنّه لا يمكنهم أن يجعلوا في ذلك شركة للأوثان والأصنام . وهذا إخبار عن غاية جهلهم إذ اعترفوا أنّ اللّه خالق السماوات والأرض ثمّ عبدوا معه غيره وأنكروا قدرته على البعث . « 2 »
[ 10 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 10 ]
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 )
« مَهْداً » .
قرأ غير الكوفيّين :
« مِهاداً »
بالألف . « 3 »
« لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » ؛
أي : لتهتدوا على مقاصدكم في أسفاركم . وقيل : معناه : لتهتدوا إلى الحقّ في الدين بالاعتبار الذي حصل لكم بالنظر فيها . « 4 »
[ 11 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 11 ]
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 )
« مَيْتاً » .
تذكيره لأنّ البلدة بمعنى البلد والمكان . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائيّ :
« تُخْرَجُونَ »
بفتح التاء وضمّ الراء . « 5 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 61 - 62 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 / 62 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 369 .
( 4 ) - مجمع البيان 9 / 62 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 369 .