« لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » ؛
أي : لكي تعقلوا وتتفكّروا فتعلموا صدق من ظهر على يده . « 1 »
[ 4 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 4 ]
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 )
« وَإِنَّهُ » :
القرآن .
« فِي أُمِّ الْكِتابِ » ؛
أي : اللّوح المحفوظ . وإنّما سمّي أمّا لأنّ سائر الكتب تنسخ منه . والقرآن مثبوت في اللّوح المحفوظ وهو [ الكتاب ] الذي كتب [ اللّه ] فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة لما رأى في ذلك من صلاح ملائكته بالنظر فيه .
« لَدَيْنا » ؛
أي : عندنا .
« لَعَلِيٌّ » ؛
أي : عال في البلاغة مظهر ما يحتاج إليه العباد . وقيل : عليّ على كلّ الكتب ناسخ لها .
وقيل : [ عليّ ؛ أي : عظيم الشأن ] تعظّمه الملائكة والمؤمنون .
« حَكِيمٌ » ؛
أي : مظهر الحكمة .
وصف اللّه القرآن بهاتين الصفتين على سبيل التوسّع لأنّهما من صفات الحيّ . « 2 »
[ 5 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 5 ]
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 )
« أَ فَنَضْرِبُ » .
الفاء للعطف على محذوف . أي : أنهملكم فنضرب .
« صَفْحاً » .
مصدر من غير لفظه . فإنّ تنحية الذكر عنهم إعراض .
« أَنْ كُنْتُمْ » .
قرأ نافع بكسر الهمزة ، على أنّ الجملة شرطيّة مخرجة للمحقّق مخرج المشكوك استجهالا لهم وما قبلها دليل الجزاء . « 3 »
« أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ » ؛
أي : القرآن . أي : أفنترك الوحي
« صَفْحاً »
فلا نأمركم ولا ننهاكم ولا نرسل إليكم رسولا ؟ وهذا استفهام إنكار . وأصل ضربت عنه الذكر أنّ الراكب إذا ركب دابّة فأراد أن يصرفه عن وجهه ، ضربه بعصا أو سوط ليعدل به إلى جهة أخرى ، ثمّ وضع الضرب موضع الصرف . وقيل : إنّ الذكر بمعنى العذاب . ومعناه : أحسبتم أن لا نعذّبكم أبدا ؟
« أَنْ كُنْتُمْ » ؛
أي : كنتم مسرفين في كفركم . أهل المدينة والكوفة غير عاصم :
« أَنْ كُنْتُمْ »
بكسر الهمزة ، والباقون بفتحها . « 4 »
[ 6 - 8 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ ( 6 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 7 ) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ( 8 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 60 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 / 60 - 61 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 368 - 369 .
( 4 ) - مجمع البيان 9 / 61 و 60 .