تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
« سِيرُوا فِي الْأَرْضِ » .
أكّد تسبّب المعاصي لغضب اللّه ونكاله حيث أمرهم بأن يسيروا فينظروا كيف أهلك اللّه الأمم فأذاقهم سوء العاقبة لمعاصيهم . ودلّ بقوله :
« كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ »
على أنّ الشرك وحده لم يكن سبب تدميرهم وأنّ ما دونه من المعاصي يكون سببا لذلك . « 1 » [ 43 ]

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 43 ]

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 )
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ » ؛
أي : استقم للدين المستقيم بصاحبه إلى الجنّة لا تعدل عنه يمينا ولا شمالا . « 2 »
« الْقَيِّمِ » :
البليغ الاستقامة .
« مِنَ اللَّهِ » .
متعلّق بيأتي . أي : يأتي من اللّه يوم لا يردّه أحد . أو بمردّ ، لأنّه مصدر بمعنى الردّ . أي : لا يردّه هو بعد أن يجيء به ولا ردّ له من جهته لتعلّق إرادته القديمة بمجيئه .
« يَصَّدَّعُونَ » ؛
أي : يتفرّقون ، فريق في الجنّة وفريق في السعير . « 3 » [ 44 ]

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 44 ]

مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 )
« يَمْهَدُونَ » ؛
أي : يسوّون منزلا في الجنّة . وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على الاختصاص . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ العمل الصالح ليسبق صاحبه إلى الجنّة فيمهد له كما يمهد لأحدكم خادمه فراشه . « 5 » [ 45 ]

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 45 ]

لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 )
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا » .
علّة ليمهدون أو ليصّدّعون . والاقتصار على جزاء المؤمنين
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 483 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 481 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 483 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 222 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 222 . ( 5 ) - مجمع البيان 8 / 481 .