« الْمُفْلِحُونَ » ؛
أي : الفائزون بثواب اللّه . « 1 »
« فَآتِ ذَا الْقُرْبى » .
فإن قلت : كيف تعلّق قوله :
« فَآتِ ذَا الْقُرْبى »
بما قبله حتّى جيء بالفاء ؟ قلت : لمّا ذكر أنّ السيّئة أصابتهم بما قدّمت أيديهم ، أتبعه ذكر ما يجب أن يفعل وما يجب أن يترك . وحقّ ذي القربى صلة الأرحام . « 2 »
« وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ »
ما فرض لهما من الزكاة . والخطاب للنبيّ أو لمن بسط له . « 3 »
[ 39 ]
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 39 ]
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 )
قيل في هذا الربا قولان . أحدهما : انّه ربا حلال ؛ وهو أن يعطي الرجل العطيّة أو يهدي الهديّة ليثاب أكثر منها . فليس فيه أجر ، لأنّه لم يقصد بها وجه اللّه ، ولا وزر ، لعدم الربا فيه .
عن ابن عبّاس . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . والقول الآخر : انّه الربا المحرّم ، فيكون كقوله :
« يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ » .
« 4 » يريد : وما أعطيتم أكلة الربا من ربا
« لِيَرْبُوَا فِي »
أموالهم ليزيد ويزكو في أموالهم ، فلا يزكو عند اللّه ولا يبارك فيه . وأمّا قراءة ابن كثير :
« آتَيْتُمْ »
بالقصر ، فمعناه : ما جئتم به من إعطاء الربا . وهو يؤول إلى معنى ا لمدّ . « 5 »
« آتَيْتُمْ »
. ابن كثير مقصورة الألف غير ممدودة ، والباقون بالمدّ . وأهل المدينة : « لتربوا » بالتاء وضمّها وسكون الواو . والباقون : « ليربو » بالياء وفتحها ونصب الواو . « 6 »
ومعنى قراءة : « لتربوا » أي : لتزيدوا في أموالهم . كقوله :
« وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ » ؛
أي :
يزيدها .
« مِنْ زَكاةٍ » ؛
أي : صدقة تبتغون به وجهه خالصا لا تطلبون به مكافاة ولا رئاء ولا سمعة .
« هُمُ الْمُضْعِفُونَ » :
ذوو الإضعاف من الحسنات . قيل : نزلت في ثقيف وكانوا يربون .
و
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 478 .
( 2 ) - الكشّاف 3 / 480 - 481 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 221 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) / 276 .
( 5 ) - مجمع البيان 8 / 479 و 477 ، والكشّاف 3 / 481 .
( 6 ) - مجمع البيان 8 / 477 .