تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بصيرة للمخبر عنه . وضعفه بيّن لأنّ الافتراء أخصّ من الكذب . « 1 » [ 9 ]

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 9 ]

أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 9 )
« أَ فَلَمْ يَرَوْا » ؛
أي : أفلم ينظر هؤلاء الكفّار
« إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
كيف أحاطت بهم ؟ وذلك لأنّ الإنسان حيثما نظر رأى السماء والأرض [ قدّامه ] وخلفه وعن يمينه وشماله فلا يقدر على الخروج منها . وقيل : معناه : أفلم يتدبّروا ويتفكّروا في السماء والأرض فيستدلّوا بذلك على قدرة اللّه ؟ ثمّ ذكر قدرته على إهلاكهم فقال :
« إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ »
كما خسفنا بقارون .
« كِسَفاً مِنَ السَّماءِ »
تغطّيهم فتهلكهم .
« إِنَّ فِي ذلِكَ » ؛
أي : فيما ترون من السماء والأرض لدلالة على قدرة اللّه تعالى على البعث وعلى ما يشاء من الخسف .
« مُنِيبٍ »
تاب إلى اللّه ورجع إلى طاعته . فلا يرتدع هؤلاء عن التكذيب بآيات اللّه والإنكار لقدرته على البعث . حمزة والكسائيّ : أن يشأ يخسف بهم الأرض أو يسقط بالياء في الجميع ، والباقون بالنون . وأدغم الكسائيّ وحده الفاء [ في الباء ] في ( يخسف بهم » « 2 » [ 10 ]

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 10 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 )
« فَضْلًا » ؛
أي : إحسانا بأن فضّلناه على غيره بالنبوّة والمعجزات . ثمّ فصّل سبحانه ما أعطاه فقال :
« يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ » ؛
أي : [ قلنا للجبال : يا جبال ] سبّحي معه إذا سبّح . فكانت تسبّح معه . و [ تأويله عند أهل اللّغة : ] « 3 » رجّعي معه التسبيح ، من آب يؤوب . ويجوز أن يكون سبحانه فعل في الجبال ما يأتي به منها التسبيح معجزا له . وأمّا الطير ، فيجوز أن يسبّح ويحصل له من التمييز ما يأتي منه ذلك . وقيل : معناه : سيري معه أينما سار . وكان ذلك
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 256 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 593 - 594 و 591 . ( 3 ) - في النسخة : « ولغته » بدل ما بين معقوفتين .