مضمومة « 1 » تفسيرها : كثّرنا . وقال : لا تقرأها مخفّفة . « 2 »
« أَمَرْنا »
غير ممدود . ويعقوب بالمدّ . وهو قراءة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وقرأ :
« أَمَرْنا »
- بتشديد الميم - ابن عبّاس وأبو جعفر الباقر عليه السّلام . وفي تأويل الآية وجوه . أحدها : انّ معناه : وإذا أردنا أن نهلك قرية بعد إرسال الرسل ، أمرنا رؤساءها بالطاعة ففسقوا فيها بالمعاصي .
« فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ » ؛
أي : وجب على أهلها الوعيد وأهلكناها إهلاكا . وخصّ المترفين لأنّ غيرهم تبع لهم ، فالأمر لهم أمر لأتباعهم . فيكون قوله :
« أَمَرْنا »
جواب إذا .
الثاني : انّ قوله :
« أَمَرْنا مُتْرَفِيها »
من صفة القرية . أي : إذا أردنا أن نهلك قرية صفتها أنّا كنّا أمرنا متر فيها ففسقوا فيها . فيكون جواب إذا محذوفا لدلالة الكلام عليه . الثالث : انّ الآية محمولة على التقديم والتأخير . أي : إذا أمرنا متر في قرية بالطاعة فعصوا ، أردنا إهلاكهم . « 3 »
« مُتْرَفِيها » ؛
أي : أمرناهم بالفسق . والأمر هنا مجاز . لأنّه تعالى صبّ عليهم النعمة صبّا فجعلوها ذريعة إلى المعاصي واتّباع الشهوات ، فكأنّهم مأمورون بذلك لتسبّب إيلاء النعمة فيه . وإنما خوّلهم إيّاها ليشكروا ، كما خلقهم أصحّاء أقوياء وأقدرهم على الخير والشرّ وطلب منهم إيثار الطاعة فآثروا الفسوق . فحق عليهم القول » . وهو كلمة العذاب . « 4 »
[ 17 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 17 ]
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 )
« كَمْ »
مفعول
« أَهْلَكْنا » .
« مِنَ الْقُرُونِ » .
يعني عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا . « 5 »
« وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً » ؛
أي : يجازيهم عليها . « 6 »
هامش
( 1 ) - المصدر : منصوبة . وفي هامشه عن الصافي : ميمه .
( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 284 ، ح 34 .
( 3 ) - مجمع البيان 6 / 624 و 626 .
( 4 ) - الكشّاف 2 / 654 .
( 5 ) - الكشّاف 2 / 655 .
( 6 ) - مجمع البيان 6 / 627 .