ولا تشركوا بي ، لأنّ نوحا عليه السّلام كان عبدا شكورا وأنتم ذرّيّة من آمن به وحمل معه . فاجعلوه أسوتكم ، كما جعله آباؤكم أسوتهم . « 1 »
« شَكُوراً » .
قيل : إنّه كان يقول في ابتداء الأكل والشرب : بسم اللّه ، وفي انتهائه :
الحمد للّه . روي عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر عليه السّلام : انّ نوحا كان إذا أمسى وأصبح قال : اللّهمّ إنّي أشهدك أنّه ما أصبح أو أمسى بي من نعمة في دين أو دنيا ، فمنك وحدك لا شريك لك .
لك الحمد ولك الشكر بها عليّ حتّى ترضى وبعد الرضا . فهذا كان شكره . « 2 »
وروي بطرق كثيرة أنّه كان يقولها عشر مرّات . « 3 »
[ 4 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 4 ]
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 )
« وَقَضَيْنا » ؛
أي : أوحينا إليهم وحيا مقضيّا ؛ أي : مقطوعا مبتوتا بأنّهم يفسدون في الأرض لا محالة ويبغون على الناس .
« لَتُفْسِدُنَّ »
جواب قسم محذوف . ويجوز أن يجرى القضاء المبتوت مجرى القسم فيكون لتفسدنّ جوابا له . كأنّه قال : وأقسمنا لتفسدنّ .
« مَرَّتَيْنِ » .
أولا هما قتل زكريّا وحبس إرميا حين خوّفهم سخط اللّه . والآخرة قتل يحيى بن زكريّا وقصد قتل عيسى بن مريم . « 4 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ »
قال : قتل أمير المؤمنين وطعن الحسن عليه السّلام
« وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً » .
قال : قتل الحسين عليه السّلام . « 5 »
« لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ » .
خاطب اللّه أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله فقال :
« لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ » .
يعني فلانا وفلانا وأصحابهما ونقضهم العهد .
« وَلَتَعْلُنَّ » .
يعني ما ادّعوه من الخلافة . « 6 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 648 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 612 .
( 3 ) - الفقيه 1 / 221 ، ح 980 .
( 4 ) - الكشّاف 2 / 649 .
( 5 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 281 ، ح 20 .
( 6 ) - تفسير القمّيّ 2 / 14 .