تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
[ 110 ]

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 110 ]

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 )
« ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ » .
دلالة على تباعد حال هؤلاء من حال أولئك وهم عمّار وأصحابه . أي : إنّه وليّهم وناصرهم من بعد ما فتنوا بالعذاب والإكراه على الكفر .
« مِنْ بَعْدِ ما » ؛
أي : من بعد هذه الأفعال وهي الهجرة والجهاد والصبر . « 1 »
« فُتِنُوا » .
قرأ ابن عامر بالفتح . أي : بعد ما عذّبوا المؤمنين . كالحضرميّ أكره مولاه جبرا حتّى ارتدّ ثمّ أسلما وهاجرا . « 2 »
« فُتِنُوا »
بإظهار التقيّة . « 3 » [ 111 ]

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 111 ]

يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 )
« كُلُّ نَفْسٍ » ؛
أي : كلّ إنسان يجادل عن ذاته . « 4 »
« يَوْمَ » .
منصوب برحيم أو بالذكر .
« تُجادِلُ » ؛
أي : تخاصم الملائكة عن نفسها وتحتجّ بما ليس فيه حجّة فيقول :
« وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » .
« 5 » ويقول أتباعهم :
« رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ » .
« 6 »
« ما عَمِلَتْ » ؛
أي : جزاء ما عملت . « 7 » [ 112 ]

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 112 ]

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 )
« وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً »
- الآية . قال : نزلت في قوم كان لهم نهر يقال له البلبان وكانت
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 637 - 638 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 559 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 597 : ومن قرأ : « فتنوا » فيكون على معنى : فتن نفسه بإظهار ما أظهر من التقيّة . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 638 . ( 5 ) - الأنعام ( 6 ) / 23 . ( 6 ) - الأعراف ( 7 ) / 38 . ( 7 ) - مجمع البيان 6 / 600 .