تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
به الدين . وقيل : لأنّ جسمه روحانيّ . « 1 » [ 194 ]

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 194 ]

عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 )
« عَلى قَلْبِكَ » ؛
أي : حفّظكه وفهّمك إيّاه وأثبته في قلبك إثبات ما لا ينسى . « 2 »
« عَلى قَلْبِكَ » .
هذا على سبيل التوسّع . لأنّ اللّه يسمعه جبرئيل فيحفظه وينزل به على الرسول ويقرأعليه فيعيه ويحفظه ، فكأنّه نزل به على قلبه .
« لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ » :
لتخوّف به الناس . « 3 » [ 195 ]

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 195 ]

بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 )
« بِلِسانٍ » .
إمّا أن يتعلّق بالمنذرين . أي : لتكون من الذين أنذروا بهذا اللّسان . وهم خمسة : هود وصالح وشعيب وإسماعيل ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله . أو يتعلّق بنزّل . أي : نزّله باللّسان العربيّ لتنذر به ، لأنّه لو نزّله باللّسان الأعجميّ لتجافوا عنه أصلا ولقالوا : ما نصنع بما لا نفهمه ، فيتعذّر الإنذار . وفي هذا الوجه أنّ تنزيله بالعربيّة التي هي لسانك تنزيل له على قلبك ، لأنّك تفهمه وتفهّمه قومك ، ولو كان أعجميّا ، لكان نازلا على سمعك دون قلبك ، لأنّك تسمع أجراس حروف لا تفهم معانيها . وقد يكون الرجل عارفا بعدّة لغات ، فإذا كلّم بلغته التي نشأ عليها ، لم يكن قلبه إلّا إلى معاني الكلام يتلقّاها بقلبه ولا يفطن للألفاظ كيف جرت . وإذا كلّم بغير لغته الأصليّة [ وإن كان ماهرا بمعرفتها ، كان نظره أوّلا في ألفاظها ثمّ في معانيها ] . فهذا تقرير أنّه نزل على قلبه لنزوله بلسان عربيّ . « 4 »
« بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ » ؛
أي : بلغة العرب .
« مُبِينٍ »
للناس ما يحتاجون إليه . وقيل : أراد لسان قريش ليفهموا ما فيه ولا يقولوا ما نفهم ما يقول محمّد . وقد تضمّنت هذه الآية تشريف
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 318 و 320 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 334 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 320 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 334 - 335 .