أوقاتها . ثمّ وصفهم بقوله : « رجال » « 1 »
« يُسَبِّحُ » .
قرأ ابن عامر : « يسبح » بالفتح على إسناده إلى أحد الظروف ورفع « رجال » بما يدلّ عليه . « 2 »
[ 37 ]
[ سورة النور ( 24 ) : آية 37 ]
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 )
« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام : انّهم قوم إذا حضرت الصلاة ، تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة . وهم أعظم أجرا ممّن لم يتّجر . « 3 »
« تِجارَةٌ » .
التجارة : صناعة التاجر ؛ وهو الذي يبيع ويشتري للربح . أي : لا يشغلهم نوع من هذه الصناعة . ثمّ خصّ البيع لأنّه أدخل في الإلهاء من قبل أنّ التاجر إذا اتّجهت له بيعة رابحة وهي طلبته الكلّيّة من صناعته ، ألهته ما لا يلهيه شرى شيء يتوقّع فيه الربح في الوقت الثاني . لأنّ هذا يقين وذاك مظنون .
« وَإِقامِ الصَّلاةِ » .
التاء في إقامة عوض من العين الساقطة للإعلال والأصل إقوام . فلمّا أضيفت ، أقيمت الإضافة مقام حرف التعويض فأسقطت .
« تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ » .
إمّا أن تتقلّب وتتغيّر في أنفسها وهو أن تضطرب من الهول والفزع وتشخص ؛ كقوله :
« وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » .
« 4 » وإمّا أن تتقلّب أحوالها وتتغيّر فتفقه القلوب بعد أن كانت مطبوعا عليها لا تفقه وتبصر الأبصار بعد أن كانت مطبوعا عليها لا تبصر . « 5 »
[ 38 ]
[ سورة النور ( 24 ) : آية 38 ]
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 38 )
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 1 / 362 ، ح 10 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 125 .
( 3 ) - مجمع البيان 7 / 227 - 228 .
( 4 ) - الأحزاب ( 33 ) / 10 .
( 5 ) - الكشّاف 3 / 242 - 243 .