دون الجوارح ؛ أو أنّه يجعل فيها علامات تقوم مقام النطق بالشهادة . وأمّا شهادة الألسن ، فإذا رأوا أنّه لا ينفعهم الجحود . وأمّا الختم على الأفواه ، فيجوز أن يكون في حال شهادة الأيدي والأرجل . « 1 »
[ 25 ]
[ سورة النور ( 24 ) : آية 25 ]
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 )
« يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ » ؛
أي : يتمّم لهم جزاءهم الحقّ . فالدين هنا بمعنى الجزاء . ويجوز أن يكون المراد : جزاء دينهم الحقّ ، فحذف المضاف . « 2 »
« وَيَعْلَمُونَ »
لمعاينتهم الأمر
« أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ » :
الثابت بذاته ، الظاهر في ألوهيّته ، لا يشاركه في ذلك غيره ولا يقدر على الثواب والعقاب سواه . أو : ذو الحقّ البيّن ؛ أي : العادل الظاهر عدله . ومن كان هذا شأنه ينتقم من الظالم للمظلوم لا محالة . « 3 »
[ 26 ]
[ سورة النور ( 24 ) : آية 26 ]
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 )
أي : الخبيثات من الكلم ، للخبيثين من الرجال . والخبيثون من الرجال ، للخبيثات من الكلم . وكذلك القول في الطيّبات . ألا ترى أنّك تسمع الخبيث من الرجل الصالح فتقول : غفر اللّه لفلان . ما هذا من خلقه . أو معناه : الخبيثات من السيّئات ، للخبيثين من الرجال . فيكون المراد من الطيّبات الحسنات . أو يكون المراد : الخبيثات من النساء ، للخبيثين من الرجال . وكذلك حكم الطيّبات من النساء . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . قال : هي مثل قوله :
« الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً » .
« 4 » وذلك أنّ أناسا همّوا أن يتزوّجوا منهنّ فنهاهم اللّه عن ذلك وكره ذلك لهم .
« أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ » ؛
أي : الطيّبون منزّهون عن الكلام الخبيث .
« لَهُمْ » ؛
أي : لهؤلاء الطيّبين من الرجال والنساء
« مَغْفِرَةٌ »
من اللّه لذنوبهم
« وَرِزْقٌ كَرِيمٌ »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 211 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 211 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 120 .
( 4 ) - النور ( 24 ) / 3 .