الإيمان . ألا تسمع يقول اللّه :
« حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ »
« 1 » فلم يقبل اللّه إيمانه . « 2 »
[ 45 ]
[ سورة طه ( 20 ) : آية 45 ]
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 )
« يَفْرُطَ عَلَيْنا » ؛
أي : يعجل علينا بالعقوبة من جبروته واستكباره .
« أَوْ أَنْ يَطْغى »
بالتخطّي إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي لقسوة قلبه . « 3 »
[ 46 ]
[ سورة طه ( 20 ) : آية 46 ]
قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 )
« إِنَّنِي مَعَكُما »
بالنصرة والحفظ .
« أَسْمَعُ »
ما يسألكم فألهمكم جوابه .
« وَأَرى »
ما يقصد كما به فأدفعه عنكما . « 4 »
[ 47 - 48 ]
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 47 إلى 48 ]
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 48 )
ثم فسّر سبحانه ما أجمله فقال :
« فَأْتِياهُ » .
« فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ » ؛
أي : أطلقهم .
« وَلا تُعَذِّبْهُمْ »
بالتكاليف الصعبة وقتل الولدان . فإنّهم كانوا في أيدي القبطة يستخدمونهم ويقتلون أولادهم في عام دون عام . وتعقيب الإتيان بذلك دليل على أنّ تخليص المؤمنين من الكفرة أهمّ من دعوتهم إلى الإيمان . ويجوز أن يكون للتدريج في الدعوة .
« بِآيَةٍ » ؛
أي :
بدلالة واضحة ومعجزة من ربّك تشهد لنا بالنبوّة .
« وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ » .
قال الزّجاج :
لم يرد هنا بالسلام التحيّة . وإنّما معناه أنّ من اتّبع الهدى ، سلم من عذاب اللّه . ويدلّ عليه قوله بعده :
« إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى » ؛
أي : إنّما يعذّب اللّه من
هامش
( 1 ) - يونس ( 10 ) / 90 .
( 2 ) - معاني الأخبار / 385 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 48 ، والكشّاف 3 / 66 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 22 .