الأوّل في نفسه شرّ والثالث خير والثاني ممزوج . أو لاختلاف حال العارف في الالتفات إلى الوسائط .
« ما لَمْ تَسْطِعْ » ؛
أي : تستطع ، فحذف التاء تخفيفا . « 1 »
[ 83 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 83 ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 )
في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ اللّه لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض إلّا أربعة بعد نوح أوّلهم ذو القرنين - واسمه عيّاش - وداوود وسليمان ويوسف . فأمّا عيّاش ، فملك ما بين المشرق والمغرب . وأمّا داوود ، فملك ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر . وكذلك ملك سليمان . وأمّا يوسف ، فملك مصر وبراريها . « 2 »
أقول : تضمّن هذا الحديث نبوّة ذي القرنين . والأخبار الدالّة على أنّه ليس بنبيّ مستفيضة . ومن ثمّ أوّل الصدوق هذا الخبر ونحوه بالحمل على المجاز لأنّه كان في زمن إبراهيم وكان داخلا معهم في هداية الخلق والدعوة إلى الحقّ . والحمل على التقيّة ممكن .
اعلم أنّ الناس اختلفوا في ذي القرنين من هو . فقال طائفة : إنّه إلاسكندر بن قيلفوس اليونانيّ . واستدلّوا عليه أنّ القرآن نطق بأنّ ملك ذي القرنين بلغ المشرق والمغرب ودلّت كتب التواريخ على أنّ الإسكندر الروميّ كان كذلك ، والعادة تقضي أنّ مثل ذلك الملك لا يكون حاله مستترا بل ظاهرا . وقال أبو ريحان : إنّ ذا القرنين هو أبو كرب شمر بن عمير الحميريّ من أهل اليمن بلغ ملكه الدنيا كلّها . والقول الثالث : إنّه كان عبدا صالحا ملّكه اللّه الأرض وأعطاه العلم والحكمة وإن كنّا لا نعرف من هو . والظاهر من تتبّع الأخبار أنّه غير الإسكندر وإن كان في زمن إبراهيم وانّه أوّل الملوك بعد نوح . وأيضا فالمعلوم أنّ الإسكندر كان من تلامذة أرسطاطاليس وهو على مذهبه من الكفر والاعتقاد وذو القرنين يجلّ عن هذا .
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ » .
يعني إسكندر الروميّ ملك فارس والروم ، وقيل
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 21 .
( 2 ) - الخصال 1 / 248 ، ح 110 .