تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
[ 77 ]

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 77 ]

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 )
« اسْتَطْعَما أَهْلَها » .
اعلم أنّ ظاهر الكلام يقتضي الإضمار وأن يقال : استطعماهم . فلا بدّ من نكتة في العدول عن مقتضى الظاهر . والزمخشريّ والقاضي والطبرسيّ ونحوهم لا يتعرّضوا لها . نعم ؛ ذكرها غيرهم على وجوه : الأوّل ؛ وهو قول ابن الحاجب في أماليه وابن هشام في مغنيه وقاضي القضاة تقيّ الدين السبكيّ فيما كتبه إليه صلاح الصفديّ سؤالا منظوما ، ولنورد كلام الأمالي بلفظه - لأنّه الأقدم قولا - وهذا لفظه : إنّما أعاد الأهل بلفظ الظاهر لأنّ استطعما صفة لقرية فلا بدّ من ضمير يعود من الصفة الحملية إليها ولا يمكن عوده إلّا كذلك . لأنّه لو قيل استطعماهم ، لكان الضمير لغيرها ، ولو قيل استطعماها ، لكان على التجوّز إذ القرية لا تستطعم حقيقة ، فلم يكن بدّ من ذكر الضمير العائد على القرية . ولا يرد عليه أنّ استطعما جواب لإذا لا صفة لقرية لأنّا نقول : الظاهر أنّه صفة لقرية . وإن قال : هو جواب إذا لقوله في القصّة الأخرى :
« حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ » .
قال : فقال : هاهنا جواب لإذا بيقين ولا يستقيم أن يكون فقتله جوابه ، إذ الماضي الواقع في جواب إذا لا يكون بالفاء . فتعيّن فيه . قال : وإذا كان كذلك ، فالظاهر أنّ القصّة الأخرى على هذا النمط . إن قال : هو جواب لأنّهما سيقتا مساقا واحدا . وزاد قاضي القضاة في التعليل بأنّ
« اسْتَطْعَما أَهْلَها »
لو كان جوابا لإذا ، لصارت الجملة الشرطيّة معناها استطعماها عند إتيانهما وانّ ذلك تمام معنى الكلام ويجلّ مقام [ موسى ] والخضر عن تجريد قصد هما لذلك وأن يكون مغطه طلب طعمة أو شيء من الأمور الدنيويّة ، بل كان القصد إلى ما أراد ربّك أن يبلغ اليتيمان أشدّهما وإظهار تلك العجائب لموسى . فجواب إذا
« قالَ لَوْ شِئْتَ » .
الثاني : ما قاله في الأمالي أيضا وذكره قاضي القضاة وإن تغايرا معنى . فقال في الأمالي : إنّه لو أضمر الأهل ، لكان مدلوله مدلول الأوّل . ومعلوم أنّ مدلول الأوّل جميع أهل القرية .