لا تنبت . « 1 »
[ 9 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 9 ]
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 )
« أَمْ حَسِبْتَ » .
يعني أنّ تزيين الأرض بما خلق اللّه فوقها من الأجناس التي لا حصر لها وإزالة ذلك كلّه ، أعجب من قصّة أصحاب الكهف وإبقاء حياتهم مدّة طويلة . والرقيم اسم كلبهم . قيل : مكانهم بين عصبان « 2 » وأيلة دون فلسطين . « 3 »
« أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ »
- الآية . يقول : قد آتيناك من الآيات ما هو أعجب منه ؛ وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى عليه السّلام ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله . وأمّا الرقيم ، فهما لوحان من نحاس مرقوم مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر إسلامهم وما أراد منهم دقيانوس الملك . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
كان سبب نزول سورة الكهف أنّ قريشا بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران ليتعلّموا من اليهود والنصارى مسائل يسألونها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فخرجوا إلى نجران وسألوهم ، فقالوا : سلوه عن ثلاث مسائل . فإن أجابكم فيها على ما عندنا ، فهو صادق . ثمّ سلوه عن مسألة واحدة . فإن ادّعى علمها ، فهو كاذب . سلوه عن فتية كانوا في الزمن الأوّل ، فخرجوا وغابوا وناموا : كم بقوا في نومهم حتّى انتبهوا ؟ وكم كان عددهم ؟ وما كان قصّتهم ؟ وما كان معهم من غيرهم ؟
واسألوه عن موسى حين أمره اللّه أن يتّبع العالم ويتعلّم منه وكيف تبعه وما كان قصّته معه .
واسألوه عن طائف طاف مغرب الشمس ومطلعها حتّى بلغ سدّ يأجوج ومأجوج من هو وكيف كان قصّته . ثمّ أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث المسائل وقالوا لهم : إن أجابكم بما قد أملينا عليكم ، فهو صادق . قالوا : المسألة الرابعة ؟ قالوا : سلوه : متى تقوم الساعة ؟ فإن ادّعى علمها ، فهو كاذب . فرجعوا إلى مكّة واجتمعوا إلى أبي طالب وقالوا : إنّ ابن أخيك يزعم أنّ خبر السماء يأتيه . ونحن نسأله عن مسائل . فإن أجابنا عنها ، فهو صادق . فسألوه عن الثلاث المسائل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : غدا أخبركم . ولم يستثن فاحتبس الوحي عليه أربعين
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 695 .
( 2 ) - المصدر : غضبان .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 704 - 705 .