« وَآتُوا حَقَّهُ » .
وقد اختلف في الحقّ الذي يجب إخراجه بعد الحصاد . فقيل : هو الزكاة الواجبة . وقيل : المراد ما يتصدّق به يوم الحصاد نظرا إلى أنّ الآية مكّيّة والزكاة مدنيّة . ويؤيّد هذا القول روايات كثيرة . منها ما رواه زرارة ومحمّد بن مسلم وأبو بصير في الحسن عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »
قال : هذا ما يعطي من الصدقة . ويعطي المسكين القبضة بعد القبضة [ و ] من الجذاذ [ الحفنة بعد ] الحفنة حتّى يفرق . « 1 » وبه قال الشيخ في الخلاف بوجوب حقّ في المال سوى الزكاة كالضغث والكفّ عند الصرام . وأجاب العلّامة رحمه اللّه بأنّ المراد إيجاب الحقّ يوم الحصاد . فإنّ الزكاة تجب حينئذ . ولو سلّم المغايرة ، فالأمر للندب . ولا يخفى ما فيهما من عدم القوّة بعد ملاحظة الأخبار .
[ 142 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 142 ]
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 )
« وَمِنَ الْأَنْعامِ » .
عطف على جنّات . أي : وأنشأ من الأنعام ما يحمل الأثقال وما يفرش للذبح أو ينسج من وبره وصوفه وشعره الفرش . وقيل : الحمولة الكبار التي تصلح للحمل .
والفرش الصغار كالفصلان والعجاجيل . لأنّها دانية من الأرض للطافة أجرامها مثل الفرش المفروش عليها .
« خُطُواتِ الشَّيْطانِ »
في التحليل والتحريم من عند أنفسكم كما فعل أهل الجاهليّة . « 2 »
[ 143 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 143 ]
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 )
« ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ » .
بدل من حمولة وفرشا .
« اثْنَيْنِ » ؛
أي : زوجين . يريد الذكر والأنثى كالجمل والناقة والثور والبقرة والكبش والنعجة والتيس والعنز . والواحد إذا كان وحده ، فهو فرد ؛ فإذا كان معه غيره من جنسه ، سمّي كلّ واحد منهما زوجا . وهما زوجان
هامش
( 1 ) - الكافي 1 / 160 ، ح 2 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 73 .