« مَيْتَةً »
على أنّ كان هي التامّة . « 1 »
على قراءة ابن كثير وحمزة معناه : إلّا أن تكون العين أو النفس ميتة . ومن قرأ بالياء التحتانيّة يكون معناه : الموجود ميتة . « 2 »
« يَطْعَمُهُ » .
الوصف للتأكيد . كما في قوله :
« يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ » .
« 3 »
« إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً » .
وهي ما فارقته الروح بغير ذبح شرعىّ .
« مَسْفُوحاً » :
مصبوبا ؛ كالدم في العروق لا كالطحال وإن كان حراما . أمّا الدليل من خارج . وخصّ المصبوب بالذكر لأنّ ما يختلط باللّحم منه مباح .
وهذا مقيّد لإطلاق قوله :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ » .
وبذلك الإطلاق أخذ الشافعيّ .
« فَإِنَّهُ رِجْسٌ » ؛
أي : لحم الخنزير ، أو هو نفسه . أي : هو قذر وخبيث تنفر عنه الطبائع .
« أَوْ فِسْقاً » .
عطف على لحم الخنزير . وما بينهما اعتراض للتعليل . وهذا مجمل توضيحه قوله :
« أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ » .
والإهلال رفع الصوت . والمراد ما ذبحوه وذكروا عند الذبح اسم الصنم أو نحوه .
« فَمَنِ اضْطُرَّ »
إلى تناول شيء من المذكورات .
« غَيْرَ باغٍ » ؛
أي قاصد أكل الميتة ، أو باغ على مضطرّ آخر مثله ، أو خارج على الإمام .
« وَلا عادٍ »
قدر الضرورة . عن الصادق صلّى اللّه عليه وآله :
الباغي الذي يخرج على الإمام والعادي الذي يقطع الطريق ، لا تحلّ له الميتة .
« غَفُورٌ رَحِيمٌ »
لا يؤاخذه على ذلك . والآية محكمة دالّة على أنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يجد فيما أوحي إليه تلك الغاية محرّما غير المذكورات . فلا ينافيه ورود التحريم بعد ذلك بالنسبة إلى أشياء أخر . « 4 »
« فَإِنَّهُ » ؛
أي : لحم الخنزير ؛ لتعوّده أكل النجاسة .
« أَوْ فِسْقاً » .
إنّما سمّي ما ذبح على اسم الصنم فسقا لتوغّله في الفسق . ويجوز أن يكون مفعولا له من أهلّ . « 5 »
[ 146 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 146 ]
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 146 )
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 325 .
( 2 ) - مجمع البيان 4 / 583 .
( 3 ) - الأنعام ( 6 ) / 38 .
( 4 ) - مسالك الأفهام 4 / 140 - 142 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 325 .