كان السبب في تزيين قتل البنات أنّ النعمان بن منذر أغار على قوم فسبى نساءهم وكان فيهم بنت قيس بن عاصم . ثمّ اصطلحوا فأرادت كلّ امرأة منهنّ عشيرتها غير ابنة قيس ، فإنّها أرادت من سباها . فحلف قيس لا تولد له بنت إلّا وأدها . فصار ذلك سنّة فيما بينهم .
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ » ؛
أي : لو شاء أن يضطرّهم إلى ترك الفعل ، لفعله ولكن ذلك ينافي التكليف .
« فَذَرْهُمْ » ؛
أي : دعهم وكذبهم على اللّه . فإنّه يجازيهم . وفيه غاية التهديد . « 1 »
« قَتْلَ أَوْلادِهِمْ » .
كان الرجل يحلف في الجاهليّة : لئن ولد له كذا غلاما لينحرنّ أحدهم ؛ كما حلف عبد المطّلب .
« وَلِيَلْبِسُوا » ؛
أي : يوقعوهم في دين ملتبس . « 2 »
[ 138 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 138 ]
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 )
« هذِهِ » .
إشارة إلى ما جعل للآلهة .
« حِجْرٌ » ؛
أي : حرام . فعل بمعنى مفعول - كالذبح - يستوي فيه الواحد والكثير والذكر والأنثى .
« مَنْ نَشاءُ » .
يعنون خدم الأوثان والرجال دون النساء .
« بِزَعْمِهِمْ »
من غير حجّة .
« حُرِّمَتْ ظُهُورُها » .
يعني البحائر والسوائب والحوامي .
« لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا »
في الذبح وإنّما يذكرون أسماء الأصنام عليها . وقيل :
لا يحجّون على ظهورها ولا يلبّون عليها .
« افْتِراءً » .
نصب على المصدر . لأنّ ما قالوه افتراء عليه . والجارّ متعلّق بقالوا أو بمحذوف هو صفة له . أو على الحال أو المفعول له والجارّ متعلّق به أو بالمحذوف .
« بِما كانُوا يَفْتَرُونَ » :
بسببه أو بدله . « 3 »
[ 139 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 139 ]
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 139 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 4 / 572 - 573 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 70 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 323 .