تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
[ 8 ]

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 8 ]

وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 )
« وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ » .
عن العسكريّ عليه السّلام قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يوما قاعدا بفناء الكعبة ، إذ قال له ابن أبي أميّة المخزوميّ : يا محمّد ، لقد ادّعيت أمرا هائلا وزعمت أنّك رسول اللّه ربّ العالمين . وما ينبغي أن يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا . ولو كنت نبيّا ، لكان معك ملك يصدّقك ونشاهده . بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا رسولا نبيّا ، لكان ملكا لا بشرا مثلنا . ما أنت إلّا مسحورا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللّهمّ أنت السامع لكلّ صوت . فأنزل عليه :
« وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ »
- الآية . فقال صلّى اللّه عليه وآله : أمّا قولك : لو كنت نبيّا ، لكان معك ملك يصدّقك أو لأرسل اللّه ملكا ، فالملك لا تشاهده هذه الأعيان . ولو شاهدتموه بأن يزاد في قوّة أبصاركم لقلتم : ليس هذا ملكا بل بشرا . لأنّه إنّما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي ألفتموه لتفهموا مقالته . فكيف كنتم تعلمون صدق الملك وأنّ ما يقوله حقّ - الحديث . « 1 »
« لَقُضِيَ الْأَمْرُ » ؛
أي : أمر هلاكهم .
« ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ »
بعد نزوله طرفة عين . إمّا لأنّهم إذا عاينوا الملك قد نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في صورة - وهي آية لا شيء أبين منها - ثمّ لا يؤمنون ، لم يكن بدّ من إهلاكهم ، كما أهلك أصحاب المائدة . وإمّا لأنّه يزول الاختيار الذي هو قاعدة التكليف عند نزول الملك ، فيجب إهلاكهم . وإمّا لأنّهم إذا شاهدوا ملكا في صورته ، زهقت أرواحهم من هول ما يشاهدون . ومعنى ثمّ بعد ما بين الأمرين ؛ قضاء الأمر وعدم الإنظار . وجعل عدم الإنظار أشدّ من قضاء الأمر ، لأنّ مفاجأة الشدّة أشدّ من نفس الشدّة . « 2 »
« الْأَمْرُ » .
قيل : معناه : لقامت الساعة . « 3 »
« لَقُضِيَ الْأَمْرُ » .
جواب لقولهم وبيان لما هو المانع ممّا اقترحوه والخلل فيه .
« لا يُنْظَرُونَ »
بعد نزوله طرفة عين . « 4 »
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 1 / 26 - 30 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 7 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 429 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 294 .