تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
القرآن وفرحوا بإنزاله . « 1 »
« وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ » .
يجوز أن يراد عامّة أهل الكتاب . فإنّهم كانوا يفرحون بما وافق كتبهم .
« قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ »
- الآية . وهذا هو القدر المتّفق عليه بين الأنبياء [ وأمّا ما عدا ذلك من التفاريع فممّا يختلف بالأعصار والأمم ] فلا معنى لإنكاركم المخالفة فيه . « 2 »
« وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ » .
يريد من أسلم من اليهود ، كعبد اللّه بن سلام وكعب وأصحابها ، ومن أسلم من النصارى ، وهم ثمانون رجلا أربعون بنجران وثلاثون بأرض الحبشة وثمانية باليمن . هؤلاء
« يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » .
« وَمِنَ الْأَحْزابِ » ؛
أي : أحزاب أهل الكتاب وهم كفرتهم الذين تحزّبوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالعداوة ؛ نحو كعب بن الأشرف وأصحابه والسيّد والعاقب أسقفي نجران وأتباعهما .
« مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ » .
لأنّهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعاني ممّا هو ثابت في كتبهم غير محرّف وكانوا ينكرون ما هو نعت الإسلام ونعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وغير ذلك ممّا حرّفوه وبدّلوه من الشرائع .
« قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ » .
جواب للمنكرين . معناه : قل إنّما أمرت فيما أنزل إليّ بأن أعبد اللّه ولا أشرك به . فإنكاركم له إنكار لعبادة اللّه وتوحيده . فانظروا ما ذا تنكرون مع ادّعائكم وجوب عبادة اللّه وأن لا يشرك به .
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً » .
« 3 »
« وَلا أُشْرِكَ » .
نافع بالرفع على الاستئناف ، كأنّه قال : وأنا لا أشرك . أو في موضع الحال على معنى : أمرت أن أعبد اللّه غير مشرك به .
« وَإِلَيْهِ »
لا إلى غيره مرجعي . « 4 » [ 37 ]

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 37 ]

وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 )
« وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ » ؛
أي : مثل ذلك الإنزال المأمور فيه بعبادة اللّه وتوحيده والدعوة إلى
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 455 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 509 . ( 3 ) - آل عمران ( 3 ) / 64 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 533 .