تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
سمّوهم بما يستحقّون من الصفات وإضافة الأفعال إليهم إن كانوا شركاء للّه كما يوصف اللّه بالخالق والرازق والمحيي والمميت . ويعود المعنى إلى أنّ الصنم لو كان إلها لتصوّر منه أن يخلق الرزق فيسمّى الخالق والرازق . وقيل : إنّه ليس لهم اسم يدخل في استحقاق الإلهيّة وذلك استحقار لهم .
« أَمْ تُنَبِّئُونَهُ » .
استفهام منقطع ممّا قبله .
« بَلْ زُيِّنَ » ؛
أي : دع ذكر ما كنّا فيه ، بل زيّن الشيطان عملهم .
« وَصُدُّوا » .
أهل الكوفة بضمّ الصاد [ والباقون بفتح الصاد ] . أي : صدّوا الناس . أو : صدّهم غواتهم . « 1 »
« أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ » .
احتجاج عليهم في إشراكهم باللّه . يعني : أفاللّه الذي
« هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ »
يعلم خيره وشرّه ، كمن ليس كذلك ؟ ويجوز أن يقدّر ما يقع خبرا للمبتدأ ويعطف عليه
« وَجَعَلُوا » .
أي : أفمن هو بهذه الصفة لم يوحّدوه ؟
« قُلْ سَمُّوهُمْ » ؛
أي : جعلتم له شركاء فسمّوهم له من هم .
« أَمْ تُنَبِّئُونَهُ » .
أم منقطعة . أي : بل أتنبّئونه بشركاء لا يعلمهم في الأرض ؟ وهو العالم بما في السماوات والأرض ، فإذا لم يعلم ، علم أنّهم ليسوا بشيء يتعلّق به العلم . والمراد نفي أن يكون له شركاء . ونحوه قوله :
« أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ » .
« 2 »
« أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ » :
بل أتسمّونهم شركاء بظاهر من القول من غير أن يكون لذلك حقيقة ؟ كقوله :
« ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها » .
« 3 » [
« مَكْرُهُمْ »
] أي : كيدهم للإسلام بشركهم .
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ » ؛
أي : يخذله لعلمه أنّه لا يهتدي ، فلا يقدر أحد على هدايته . « 4 » عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : القائم هنا بمعنى الحافظ والكافي . ( توحيد ) « 5 »
« بِما كَسَبَتْ »
لم يوحّدوه . فيكون قوله :
« وَجَعَلُوا لِلَّهِ »
من إقامة الظاهر مقام المضمر . « 6 » [ 34 ]

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 34 ]

لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 34 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 452 - 454 . ( 2 ) - يونس ( 10 ) / 18 . ( 3 ) - يوسف ( 12 ) / 40 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 532 . ( 5 ) - لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 508 .