ليس بعجب ولا مستبعد أن يكون في علمه إنزال المخوف به من جهتها .
« أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ »
فتميّزون بين الصحيح والفاسد والقادر والعاجز ؟ « 1 »
« إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي »
أن يغلب هذه الأصنام عليّ فتضرّني وتنفعني فيكون ذاك دليلا على حدوثها . وقيل : معناه : إلّا أن يشاء ربّي أن يعذّبني ببعض ذنوبي . « 2 »
[ 81 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 81 ]
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 81 )
« وَكَيْفَ أَخافُ » ؛
أي : أخاف لتخويفكم شيئا مأمون الخوف لا يتعلّق به ضرر بوجه
« وَ »
أنتم
« لا تَخافُونَ »
ما يتعلّق به كلّ خوف وهو إشراككم باللّه
« ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ » :
بإشراكه
« سُلْطاناً » ؛
أي : حجّة . كأنّه قال : وما لكم تنكرون عليّ الأمن في موضع الخوف ؟ ولم يقل :
فأيّنا أحقّ بالأمن أنا أو أنتم ، احترازا من تزكية نفسه . فعدل عنه إلى قوله :
« فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ » ؛
يعني : فريقي المشركين والموحّدين . « 3 » .
« تَعْلَمُونَ » ؛
أي : تستعملون علومكم فيتميّزون بين الحقّ من الباطل . « 4 »
[ 82 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 82 ]
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 )
« الَّذِينَ آمَنُوا » .
من قول إبراهيم . وروي ذلك عن عليّ عليه السّلام .
« بِظُلْمٍ » ؛
أي : بشرك . عند أكثر المفسّرين .
« الْأَمْنُ » .
أي من اللّه بحصول الثواب والأمن من العقاب . « 5 »
ثمّ استأنف الجواب عن السؤال بقوله :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ » ؛
أي :
يخلطوا إيمانهم بمعصية . تفسّقهم . وأبى تفسير الظلم بالكفر لفظ اللّبس . « 6 »
« الَّذِينَ آمَنُوا » .
استئناف منه ، أو من اللّه ، بالجواب عمّا استفهم عنه . والمراد بالظلم هنا
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 42 .
( 2 ) - مجمع البيان 4 / 505 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 42 .
( 4 ) - مجمع البيان 4 / 505 .
( 5 ) - مجمع البيان 4 / 506 - 507 .
( 6 ) - الكشّاف 2 / 42 - 43 .