ترعرع ، أراد يعقوب أن يستردّه منها . وكانت أكبر ولد إسحاق . وكانت عندها منطقة إسحاق ، وكانوا يتوارثونها بالكبر . فاحتالت وجاءت بالمنطقة وشدّتها على وسط يوسف وادّعت أنّه سرقها . وكان من سنّتهم استرقاق السارق ، فحبسته بذلك السبب عندها . عن ابن عبّاس . وقد روي عن أئمّتنا عليهم السّلام . وقيل : إنّه سرق صنما من جدّه لأمّه فكسره وألقاه على الطريق . وقيل : إنّه سرق دجاجة أو بيضة من بيت يعقوب فأعطاه سائلا ، فعيّروه بها .
« فَأَسَرَّها » ؛
أي : أخفاها ولم يظهرها لهم .
« شَرٌّ مَكاناً » .
أي في السرقة . لأنّكم سرقتم أخاكم من أبيكم .
« بِما تَصِفُونَ » ؛
أي : اللّه أعلم أسرق أخ له أم لا . وذلك أنّه لم يكن صنيع [ له ] في المنطقة وكان يتصدّق بإذن أبيه . « 1 »
« قالَ أَنْتُمْ » ؛
أي : بل أنتم .
« قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ » .
بدل من أسرّها . والمعنى : قال في نفسه أنتم شرّ مكانا في السرقة .
« تَصِفُونَ » .
وهو يعلم أنّ الأمر ليس كما تصفون . « 2 »
[ 78 ]
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 78 ]
قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 78 )
« قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ » .
إنّما قالوا هذا لأنّهم علموا أنّه استحقّه ، فسألوه أن يأخذ عنه بدلا شفقة على والدهم .
« شَيْخاً كَبِيراً » .
أي في السنّ . وقيل : كبيرا في القدر ، فلا يحبس ابن مثله .
« نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
إلى الناس . أو إلينا في الكيل وردّ البضاعة وفي الضيافة . ونحن نأمل ذلك منك . « 3 »
[ 79 ]
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 79 ]
قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ( 79 )
« قالَ مَعاذَ اللَّهِ » .
كلام موجّه ظاهره : انّه وجب على قضيّة فتواكم أخذ من وجد الصاع
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 5 / 389 - 390 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 492 .
( 3 ) - مجمع البيان 5 / 390 .