تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
[ 58 - 59 ]

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 58 إلى 59 ]

وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 )
« وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ »
- الآية . لمّا أصاب الناس من القحط مثل ما أصاب مصر ، قال يعقوب لبنيه : إنّه يباع الطعام بمصر . وإنّ صاحبه رجل صالح . فاذهبوا إليه . فإنّه يحسن إليكم . فتجهّزوا وساروا فدخلوا على يوسف ليمتاروا من مصر وهم عشرة ، وأمسك بنيامين عنده . فعرفهم يوسف وكان بين أن قذفوه في الجبّ وبين أن دخلوا عليه أربعون سنة ، فلذلك أنكروه . لأنّهم رأوه ملكا جالسا على السرير عليه ثياب الملوك ولم يكن يخطر ببالهم أنّه يصير إلى مثل تلك الحالة . وكان يوسف ينتظر قدومهم عليه . فلمّا كلّموه بالعبرانيّة ، قال : من أنتم ؟ فإنّي أنكر شأنكم . قالوا : نحن قوم من أرض الشام رعاة . أصابنا الجهد فجئنا نمتار . فقال : لعلّكم عيون جئتم تنظرون عورة بلادي . فقالوا : لا واللّه ، ما نحن بجواسيس . ونحن أولاد يعقوب نبيّ اللّه . وإنّه لمحزون لأنّ ولده الصغير خرج معنا إلى الصيد فأكله الذئب . وقد حبس عنده أخاه يتسلّى به . قال يوسف : فأتوني بأخيكم من أبيكم إن كنتم صادقين . فأنا أرضى بذلك . ودعوا عندي رهينة حتّى تأتوني بأخيكم . فخلّفوا عنده شمعون . فذلك قوله :
« وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ » .
[ يعني ] حمل لكلّ واحد منهم بعيرا بعدّتهم .
أُوفِي الْكَيْلَ
أي : لا أبخس الناس شيئا .
« خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ » ؛
أي : المضيفين . مأخوذ من النزل وهو الطعام . أو : خير المنزلين للأمور منازلها . « 1 »
« وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ » ؛
أي : لا يعرفونه .
« قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ »
يحمل إليّ رسالة من أبيكم أنّكم لستم عيونا على ملكي . « 2 » [ 60 ]

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 60 ]

فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 5 / 374 - 375 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 484 .