تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
[ 2 ]

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 2 ]

إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 )
« أَنْزَلْناهُ » ؛
أي : هذا الكتاب الذي فيه قصّة يوسف عليه السّلام في حالة كونه
« قُرْآناً عَرَبِيًّا » .
وسمّي بعض القرآن قرآنا ، لأنّ القرآن اسم جنس يقع على كلّه وبعضه .
« لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » :
إرادة أن تفهموه وتحيطوا بمعانيه ولا يلتبس عليكم .
« وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ »
« 1 » . « 2 » [ 3 ]

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 3 ]

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 )
« أَحْسَنَ الْقَصَصِ » .
إمّا أن يكون مصدرا بمعنى الاقتصاص - تقول : قصّ الحديث قصصا - أو يكون فعلا بمعنى مفعول . فإن أريد المصدر ، فمعناه : نقصّ عليك أحسن الاقتصاص .
« بِما أَوْحَيْنا » ؛
أي : بإيحائنا إليك هذه السورة ، على أن يكون أحسن منصوبا نصب المصدر ويكون المقصوص محذوفا ، لأنّ قوله :
« هذَا الْقُرْآنَ »
مغن عنه . ويجوز أن ينتصب
« هذَا الْقُرْآنَ »
بنقصّ . كأنّه قيل : نحن نقصّ عليك أحسن الاقتصاص هذا القرآن بإيحائنا إليك . والمراد بأحسن الاقتصاص أنّه اقتصّ على أبدع طريقة وأسلوب . ألا ترى أنّ هذا الحديث مقتصّ في كتب الأوّلين وفي كتب التواريخ ولا ترى اقتصاصه في كتاب منها مقاربا لاقتصاصه في القرآن ؟ وإن أريد بالقصص المقصوص ، فمعناه : نقصّ عليك أحسن ما نقصّ من الأحاديث . وإنّما كان أحسنه لما يتضمّن من العبر والنكت والحكم والعجائب التي ليست في غيره والظاهر أنّه أحسن ما يقتصّ في بابه . والقصص مأخوذ من قصّ أثره ، إذا اتّبعه . لأنّ الذي يقصّ الحديث يتّبع ما حفظ منه شيئا فشيئا .
« وَإِنْ كُنْتَ » .
إن مخفّفة من المثقّلة . واللّام هي الفارقة التي تفرق بين النافية وبينها . والضمير في
« قَبْلِهِ »
راجع إلى قوله :
« بِما أَوْحَيْنا » .
والمعنى : وإنّ الشأن والحديث كنت من قبل إيحائنا إليك لمن الغافلين عنه ، ما
هامش
( 1 ) - فصّلت ( 41 ) / 44 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 440 .