تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
حينئذ .
« وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ » ؛
أي : وإن شغلك بوسوسته حتّى تنسى النهي عن مجالستهم ،
« فَلا تَقْعُدْ »
معهم بعد أن تذكر النهي . ويجوز أن يراد : وإن كان الشيطان ينسينّك قبل النهي قبح مجالسة المستهزئين . لأنّها ممّا تنكره العقول .
« فَلا تَقْعُدْ »
بعد أن ذكّرناك قبحها ونبّهناك عليه معهم . « 1 »
« يُنْسِيَنَّكَ »
ابن عامر :
« يُنْسِيَنَّكَ »
بالتشديد .
« غَيْرِهِ » .
أعاد الضمير على معنى الآيات لأنّها القرآن .
« مَعَ الْقَوْمِ » ؛
أي : معهم . فوضع الظاهر موضعه دلالة على أنّهم ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ثلاثة مجالس يمقتها اللّه ويرسل نقمته على أهلها : مجلس فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه ؛ ومجلس ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رثّ ؛ ومجلس فيه من يصدّ عنّا وأنت تعلم . ثمّ تلا ثلاث آيات من كتاب اللّه :
« وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ » .
« وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ » .
« وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ »
« 3 » . « 4 » [ 69 ]

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 69 ]

وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 69 ) ناسخة لقوله :
« فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى » .
« 5 »
« وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ » ؛
أي : وما يلزم المتّقين الذين يجالسونهم شيء ممّا يحاسبون عليه من ذنوبهم
« وَلكِنْ »
عليهم أن يذكّروهم
« ذِكْرى »
إذا سمعوهم يخوضون ، بالقيام عنهم وإظهار الكراهة لهم وموعظتهم .
« لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » :
لعلّهم يجتنبون الخوض حياء أو كراهة لمساءتهم . ويجوز أن يكون الضمير للّذين يتّقون ؛ أي : يذكّرونهم إرادة أن يثبتوا على تقواهم ويزدادوها . وروي أنّ المسلمين قالوا : لئن كنّا نقوم كلّما استهزؤوا بالقرآن ، لم نستطع
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 34 - 35 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 306 . ( 3 ) - النحل ( 16 ) / 116 . ( 4 ) - الكافي 2 / 378 ، ح 12 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 490 .