تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
أجارهم من خصلتين ولم يجرهم من الخصلتين الأخيرتين . فقال : يا جبرئيل ، ما بقاء أمّتي مع قتل بعضهم بعضا ؟ فقام وعاد إلى الدعاء . فنزل :
« ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا »
- الآيتين . « 1 » فقال : لا بدّ من فتنة تبتلى بها هذه الأمّة بعد نبيّها ليتميّز الصادق والكاذب . لأنّ الوحي انقطع . وبقي السيف وافتراق الأمّة إلى يوم القيامة . « 2 »
« هُوَ الْقادِرُ »
الذي عرفتموه قادرا وهو الكامل القدرة .
« عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ » .
كما أمطر على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة وعلى قوم نوح الطوفان .
« أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ » .
كما أغرق فرعون وخسف بقارون . وقيل :
« مِنْ فَوْقِكُمْ » :
من أكابركم وسلاطينكم .
« أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ » :
سفلتكم وعبيدكم . وقيل : هو حبس المطر والنبات .
« أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً » :
أو يخلطكم فرقا مختلفين على أهواء شتّى كلّ فرقة منكم مشايعة لإمام . ومعنى خلطهم أن ينشب القتال بينهم فيختلطوا أو يشتبكوا في ملاحم القتال . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : سألت ربّي أن لا يبعث على أمّتي عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، فأعطاني ذلك . وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم ، فمنعني . وأخبرني جبرئيل عليه السّلام أنّ فناء أمّتي بالسيف . ومعنى الآية الوعيد بأحد أصناف العذاب المعدودة . « 3 »
« مِنْ فَوْقِكُمْ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام :
« مِنْ فَوْقِكُمْ » .
هو الدخان والصيحة .
« أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ » .
وهو الخسف .
« أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً » .
وهو اختلاف في الدين وطعن بعضكم على بعض .
« وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ » .
وهو أن يقتل بعضكم بعضا . وهذا كلّه في أهل القبلة . يقول اللّه :
« انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ » .
« 4 »
« يُذِيقَ بَعْضَكُمْ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : هو سوء الجوار . « 5 »
« نُصَرِّفُ الْآياتِ »
بالوعد والوعيد . « 6 »
هامش
( 1 ) - العنكبوت ( 29 ) / 1 - 3 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 487 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 33 - 34 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 204 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 487 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 305 .