أعماركم . أو : جعلكم معمرين دياركم تسكنونها مدّة عمركم ثمّ تتركونها لغيركم . كان ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار وعمّروا الأعمار الطوال ، مع ما كان فيهم من عسف الرعايا . فسأل نبيّ من أنبياء زمانهم ربّه عن سبب تعميرهم ، فأوحى اللّه إليه أنّهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي . « 1 »
« إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ » :
[ قريب ] الرحمة
« مُجِيبٌ »
لمن دعاه . « 2 »
[ 62 ]
[ سورة هود ( 11 ) : آية 62 ]
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 62 )
« مَرْجُوًّا » ،
لما نرى فيك من مخايل الرشد والسداد ، أن تكون لنا سيّدا ومستشارا في الأمور وأن توافقنا في الدين . فلمّا سمعنا هذا القول منك ، انقطع رجاؤنا عنك .
« مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ »
من التوحيد والتبرّي عن الأوثان .
« مُرِيبٍ » :
موقع في الريبة . من أرابه . أو : ذي ريبة على الإسناد المجازيّ . من أراب في الأمر . « 3 »
[ 63 ]
[ سورة هود ( 11 ) : آية 63 ]
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( 63 )
« إِنْ كُنْتُ » .
أتى بحرف الشكّ باعتبار المخاطبين .
« عَلى بَيِّنَةٍ » ؛
أي : بيان وبصيرة .
« رَحْمَةً » :
النبوّة .
« يَنْصُرُنِي » :
يمنعني من عذابه .
« إِنْ عَصَيْتُهُ »
في تبليغ الرسالة والمنع عن الإشراك به .
« فَما تَزِيدُونَنِي »
إذا باستتباعكم إيّاي
« غَيْرَ تَخْسِيرٍ » :
غير أن تخسروني بإبطال ما منحني اللّه به والتعريض لعذابه . أو : فما تزيدونني بما تقولون غير أن أنسبكم إلى الخسران . « 4 »
[ 64 ]
[ سورة هود ( 11 ) : آية 64 ]
وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 )
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 407 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 461 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 461 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 461 .