معناه : انّ اللّه تعالى عنده خزائن الغيب من الأرزاق والأعمار . وتأويل الآية أنّ اللّه تعالى عالم بكلّ شيء من مبتدآت الأمور وعواقبها وهو يعجّل ما تعجيله أصلح ، وأنّه الذي يفتح باب العلم لمن يريد من الأنبياء ، لا يعلم الغيب سواه . « 1 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : الورقة السقط . والحبّة الولد . وظلمات الأرض الأرحام . والرطب ما يحيى الناس . واليابس ما يقبض . وعلم ذلك كلّه في كتاب مبين ؛ أي : إمام مبين . « 2 »
[ 60 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 60 ]
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 60 )
« وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ » .
استعير التوفّي من الموت للنوم ، لما بينهما من المشاركة في زوال الإحساس والتمييز . فإنّ أصله قبض الشيء بتمامه .
« وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ » :
كسبتم فيه .
خصّ اللّيل بالنوم والنهار بالكسب جريا على المعتاد .
« ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ » :
يوقظكم . أطلق البعث ترشيحا للتوفّي .
« فِيهِ » ؛
أي : النهار .
« أَجَلٌ مُسَمًّى »
ليبلغ المتيقّط آخر أجله المسمّى في الدنيا .
« ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ »
بالموت .
« بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
بالمجازاة عليه . « 3 »
« وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ » ؛
أي : أنتم منسدحون باللّيل كلّه كالجيف .
« وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ » :
ما كسبتم من الآثام فيه .
« ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ » ؛
أي : من القبور في شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم من النوم باللّيل وكسب الآثام بالنهار ومن أجله .
« لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى » .
وهو الأجل الذي سمّاه اللّه تعالى وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم .
« ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ » .
وهو المرجع إلى موقف الحساب .
« بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » .
في ليلكم ونهاركم . « 4 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 4 / 480 - 481 .
( 2 ) - الكافي 8 / 248 ، ح 349 . معاني الأخبار / 215 ، ح 1 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 304 .
( 4 ) - الكشّاف 2 / 31 - 32 .