« قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ » .
لمّا نفى أن يكون الهوى متّبعا ، نبّه على ما يجب اتّباعه بقوله :
« عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ » .
[ أي : ] إنّي من معرفة ربّي وأنّه لا معبود سواه على حجّة واضحة وشاهد صدق وكذّبتم به أنتم حيث أشركتم به غيره . ثمّ عقّبه بما دلّ على استعظام تكذيبهم باللّه وشدّة غضبه عليهم لذلك وأنّهم أحقّاء بأن يعاجلوا بالعذاب المستأصل فقال :
« ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ » .
يعني العذاب الذي استعجلوه من قولهم :
« فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ » .
« 1 »
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »
في تأخير عذابكم . ( يقضي الحق ) أي : القضاء الحقّ في كلّ ما يقضي من التأخير والتعجيل .
« وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ » ؛
أي : القاضين . وقرئ :
« يَقُصُّ الْحَقَّ » ؛
أي : يتّبع الحقّ والحكمة فيما يحكم به ويقدّره . من قصّ أثره . وقيل :
« عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي » :
على حجّة من جهة ربّي ؛ وهي القرآن .
« وَكَذَّبْتُمْ بِهِ » ؛
أي : بالبيّنة . وذكّر الضمير على تأويل البيان أو القرآن . فإن قلت : بم انتصب الحقّ ؟ قلت : بأنّه صفة مصدر يقضي . أي :
يقضي القضاء الحقّ . ويجوز أن يكون مفعولا به . من قولهم : قضى الدرع ، إذا صنعها . أي :
يصنع الحقّ ويدبّره . « 2 »
« يَقُصُّ الْحَقَّ » .
قرأ أهل الحجاز وعاصم :
« يَقُصُّ الْحَقَّ »
بالصاد ، والباقون : يقضي الحق وهو خير الفاصلين » . « 3 »
[ 58 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 58 ]
قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ( 58 )
« لَوْ أَنَّ عِنْدِي »
- الآية - أي : ( لو أني أمرت أن أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي . ) فمثلهم كما قال اللّه عزّ وجلّ :
« كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ » .
« 4 » يقول : أضاءت الأرض بنور محمّد صلّى اللّه عليه وآله كما تضيء
هامش
( 1 ) - الأنفال ( 8 ) / 32 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 30 .
( 3 ) - مجمع البيان 4 / 478 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) / 17 .