والترهيب ، وتارة بالتنبيه والتذكير بأحوال المتقدّمين .
« ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ » .
ثمّ لاستبعاد الإعراض بعد تصريف الآيات وظهورها . « 1 »
« نُصَرِّفُ الْآياتِ » ؛
أي : نبيّن لهم الآيات في القرآن . وقيل : تصريف الآيات توجيهها في الجهات التي تظهرها ثمّ الإظهار مرّة في جهة النعمة ومرّة في جهة الشدّة .
« يَصْدِفُونَ » ؛
أي :
يعرضون عن تأمّل الآيات والفكر فيها . وقيل : إعراضهم عنها كفرهم بها . « 2 »
[ 47 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 47 ]
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 )
« إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ » .
قيل : إنّهم كانوا يستدعون العذاب ، فبيّن أنّه إذا نزل لا يهلك به إلّا الكافرون . فإن هلك به مؤمن أو طفل ، فإنّما يهلك محنة ويعوضه اللّه على ذلك أعواضا كثيرة يستصغر [ ذلك ] في جنبها . والمراد بذلك عذاب الدنيا دون عذاب الآخرة . « 3 »
وأمّا قوله :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ
- الآية - فإنّها نزلت لمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة وأصاب أصحابه الجهد والعلل والمرض فشكوا ذلك إلى رسول اللّه ، فأنزل اللّه : قل لهم يا محمّد : أرأيتكم إن أتاكم عذاب اللّه بغتة أو جهرة فهل يهلك إلّا القوم الظالمون ؟ أي : أنّه لا يصيبكم إلّا الجهد والضرّ في الدنيا . فأمّا العذاب الذي فيه الهلاك ، فلا يصيب إلّا القوم الظالمين . « 4 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : يأخذ بني أميّة بغتة ويأخذ بني العبّاس جهرة . « 5 »
« بَغْتَةً » .
لمّا كانت البغتة أن يقع الأمر من غير أن يشعر به وتظهر أماراته ، قيل :
« بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً » .
« هَلْ يُهْلَكُ » ؛
أي : ما يهلك هلاك تعذيب وسخط إلّا القوم الظالمون . « 6 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 301 .
( 2 ) - مجمع البيان 4 / 469 .
( 3 ) - مجمع البيان 4 / 469 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 201 .
( 5 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 360 .
( 6 ) - الكشّاف 2 / 24 .