« تُقْبَلَ » .
حمزة والكسائيّ : « يقبل » بالياء . لأنّ تأنيث النفقات غير حقيقيّ .
« كُسالى » :
متثاقلين .
« وَلا يُنْفِقُونَ » .
لأنّهم لا يرجون بهما ثوابا ولا يخافون على تركهما عقابا . « 1 »
« كارِهُونَ » .
فإن قلت : الكراهية خلاف الطواعية . وقد جعلهم اللّه طائعين في قوله :
« طَوْعاً » *
ثمّ وصفهم بأنّهم لا ينفقون إلّا وهم كارهون . قلت : المراد بطوعهم أنّهم يبذلونه من غير إلزام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو من رؤسائهم وما طوعهم ذلك إلّا عن كراهة واضطرار . « 2 »
« وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لا ينفع مع الكفر عمل . ثمّ قرأ :
« وَما مَنَعَهُمْ »
- الآية . « 3 »
[ 55 ]
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 55 ]
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 )
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ » .
فإن قلت : إن صحّ تعليق التعذيب بإرادة اللّه ، فما بال زهوق أنفسهم وهم كافرون ؟ قلت : المراد الاستدراج بالنعم . كقوله :
« إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً » .
« 4 » كأنّه قيل :
ويريد أن يديم عليهم نعمته إلى أن يموتوا وهم كافرون ملتهون بالتمتّع عن النظر للعاقبة . « 5 »
« لِيُعَذِّبَهُمْ »
بسبب ما يكابدون لجمعها من المتاعب وما يرون فيها من الشدائد والمصائب .
« وَهُمْ كافِرُونَ » :
فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتّع عن النظر في العاقبة فيكون ذلك استدراجا لهم . وأصل الزهوق : الخروج بصعوبة . « 6 »
[ 56 ]
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 56 ]
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 )
« لَمِنْكُمْ » :
من جملة المسلمين .
« وَما هُمْ مِنْكُمْ »
لكفر قلوبهم .
« يَفْرَقُونَ » :
يخافون منكم أن تفعلوا بهم ما تفعلون بالمشركين فيظهرون الإسلام تقيّة . « 7 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 408 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 280 .
( 3 ) - الكافي 2 / 464 ، ح 3 .
( 4 ) - آل عمران ( 3 ) / 178 .
( 5 ) - الكشّاف 2 / 280 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 408 .
( 7 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 408 .