بكم عذابا من عنده يهلككم به أو بأن ينصرنا عليكم فيقتلكم بأيدينا .
« فَتَرَبَّصُوا » .
أمر معناه التهديد . كقوله :
« اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ » .
« 1 » وقيل : تربّصوا مواعيد الشيطان في إبطال دين اللّه . ونحن متربّصون مواعيد اللّه في إظهار دينه ونصرة نبيّه . « 2 »
عن أبي جعفر عليه السّلام :
« إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ »
إمّا موت في طاعة اللّه أو إدراك ظهور إمام . ونحن نتربّص بهم أن يصيبهم اللّه بعذاب من عنده . قال : هو المسخ
« أَوْ بِأَيْدِينا » .
هو القتل . « 3 »
« بِعَذابٍ » .
وهو قارعة من السماء كما نزلت على عاد وثمود . « 4 »
[ 53 ]
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 53 ]
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 )
« قُلْ » .
أمر على صورة الخبر ؛ كقوله :
« قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ » .
« 5 »
« طَوْعاً أَوْ كَرْهاً » ؛
أي : طائعين من غير إلزام من اللّه ورسوله أو ملزمين . وسمّي الإلزام إكراها لأنّهم منافقون فكان إلزامهم الإنفاق شاقّا عليهم كالإكراه . أو : طائعين من غير إكراه من رؤسائكم - لأنّ رؤساء أهل النفاق كانوا يحملون على الإنفاق لما يرون من المصلحة فيه - أو مكرهين من جهتهم . وروي أنّ الآية نزلت في الجدّ بن قيس حين تخلّف عن غزوة تبوك وقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هذا مالي أعينك به واتركني . « 6 »
« قُلْ أَنْفِقُوا » .
بيّن سبحانه أنّ هؤلاء المنافقين لا ينتفعون بما ينفقونه .
« طَوْعاً أَوْ كَرْهاً » ؛
أي : طائعين أو مكرهين . لأنّهم فاسقون متمرّدون عن طاعة اللّه . « 7 »
« إِنَّكُمْ كُنْتُمْ » .
تعليل له على سبيل الاستئناف وما بعده بيان له . « 8 »
[ 54 ]
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 54 ]
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 )
هامش
( 1 ) - فصّلت ( 41 ) / 40 .
( 2 ) - مجمع البيان 5 / 58 .
( 3 ) - الكافي 8 / 286 - 287 .
( 4 ) - الكشّاف 2 / 278 .
( 5 ) - مريم ( 19 ) / 75 .
( 6 ) - الكشّاف 2 / 280 .
( 7 ) - مجمع البيان 5 / 59 .
( 8 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 408 .