« وَإِذْ قالُوا » .
قائله أبو جهل .
« إِنْ كانَ هذا » ؛
يعني : إن كان القرآن هو الحقّ ، فعاقبنا على إنكاره بالسجّيل كما فعلت بأصحاب الفيل ، أو بعذاب آخر . ومراده نفي كونه حقّا . وإذا انتفى كونه حقّا ، لم يستوجب منكره عذابا . فكان تعليق العذاب بكونه حقّا مع اعتقاد أنّه ليس بحقّ ، كتعليقه بالمحال في قولك : إن كان الباطل حقّا ، فأمطر علينا حجارة . وقوله :
« هُوَ الْحَقَّ »
تهكّم بمن يقول على سبيل التخصيص والتعيين : وهذا هو الحقّ . « 1 »
عن الصادق عليه السّلام : لمّا نصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام يوم غدير خمّ وقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، قال له النعمان بن الحارث : لم ترض حتّى نصبت هذا الغلام ! فولّى وهو يقول :
« اللَّهُمَّ إِنْ كانَ »
- الآية . فرماه اللّه بحجر على رأسه . « 2 »
[ 33 ]
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 33 ]
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 )
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ » ؛
أي : أهل مكّة بعذاب الاستئصال وأنت مقيم بين أظهرهم لفضلك يا محمّد . فإنّ اللّه بعثك رحمة للعالمين فلا يعذّبهم إلّا بعد إخراجك عنهم . عن ابن عبّاس : انّ اللّه سبحانه لم يعذّب قومه حتّى أخرجوه منها .
« وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » ؛
أي : وفيهم بقيّة من المؤمنين لم يهاجروا لعذر وكانوا على عزم الهجرة . فلمّا خرجوا ، أذن اللّه في فتح مكّة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : لمّا قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لقريش : إنّي أقتل ملوك الدنيا وأجري الملك إليكم ، فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه ، تملكون بها العرب ويدين لكم العجم ، فقال أبو جهل :
« اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا »
- الآية - حسدا لرسول اللّه . ثمّ قال : غفرانك اللّهمّ ربّنا ، فأنزل اللّه :
« وَما كانَ اللَّهُ »
- الآية . « 3 »
[ 34 ]
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 34 ]
وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 )
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 216 .
( 2 ) - شواهد التنزيل 2 / 381 .
( 3 ) - مجمع البيان 4 / 829 .