تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فيهم دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة . واللّام لتأكيد النفي والدلالة على أنّهم ما صلحوا للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر والطبع على قلوبهم . « 1 »
« نَقُصُّ عَلَيْكَ »
لتتفكّر فيها وتخبر قومك بها ليتذكّروا ويعتبروا ويحذروا الإصرار على مثل حال أولئك المغترّين بطول الإمهال .
« فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ » ؛
أي : فما أهلكناهم إلّا وقد كانوا في معلومنا لا يؤمنون أبدا . ويريد بقوله :
« مِنْ قَبْلُ »
الهلاك وهو بمنزلة قوله :
« وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ » .
« 2 »
« بِما كَذَّبُوا » .
أي : انّ كفرهم يحملهم على أن لا يتركوه إلى الإيمان .
« فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا »
بعد إذ جاءتهم الرسل بالمعجزات بما كذّبوا به من قبل رؤيتهم تلك البيّنات . وقيل : معناه : ما كان هؤلاء الخلف ليؤمنوا بما كذّب به أوائلهم من الأمم .
« كَذلِكَ نَطْبَعُ » .
قيل : إنّ اللّه سبحانه شبّه الكفر بالصدأ لأنّه يذهب عن القول حلاوة الإيمان كما يذهب الصدأ بصفاء المرآة . ولمّا صاروا عند أمر اللّه لهم بالإيمان إلى الكفر ، جاز أن يضيف اللّه الطبع إلى نفسه . كما قال :
« فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ »
« 3 » . « 4 »
« بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ اللّه خلق الخلق وهم ذرّ ، فكلّمهم في ذلك العالم . فبعضهم أنكر ولاية آل محمّد عليهم السّلام وبعضهم أقرّ بلسانه وحده . فلمّا برزوا إلى الدنيا ، لم يكونوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل . يعني عالم الذرّ . « 5 » [ 102 ]

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 102 ]

وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 )
« وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ » .
يعني أنّ أكثرهم نقض عهد اللّه وميثاقه في الإيمان والتقوى .
« وَإِنْ وَجَدْنا » :
وإنّ الشأن والحديث وجدنا أكثرهم خارجين عن الطاعة . والآية اعتراض ويجوز أن يرجع الضمير إلى الأمم المذكورين وأنّهم كانوا إذا عاهدوا اللّه في ضرّ ومخافة لئن أنجيتنا لنؤمننّ ، ثمّ نجّاهم ، نكثوا . كما قال فرعون لموسى :
« لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 351 . ( 2 ) - الأنعام ( 6 ) / 28 . ( 3 ) - التوبة ( 9 ) / 125 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 700 - 701 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 1 / 236 .