يعني هدانا اللّه بولاية أمير المؤمنين والأئمّة من ولده عليهم السّلام . « 1 »
عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه ذكر أهل الجنّة فقال : إذا دخلوا ورأوا بيوتهم فيها وفرشهم والزرابيّ قالوا :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا » .
« 2 »
« مِنْ غِلٍّ » .
فسلمت قلوبهم وطهرت .
« هَدانا لِهذا » ؛
أي : وفّقنا لموجب هذا الفوز العظيم وهو الإيمان والعمل الصالح .
« لِنَهْتَدِيَ » .
اللّام لتوكيد النفي .
« لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا »
فكان لنا لطفا وتنبيها على الاهتداء ، فاهتدينا . يقولون ذلك سرورا وتلذّذا بالتكلّم به لا تقرّبا وتعبّدا ؛ كما ترى من رزق خيرا في الدنيا [ يتكلّم بنحو ذلك ] .
« وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ » .
أن مخفّفة من المثقّلة . أي : ونودوا بأنّه تلكم الجنّة . والضمير ضمير الشأن والحديث . أو يكون بمعنى أي ؛ لأنّ المناداة من القول . كأنّه قيل : وقيل لهم [ أي ] تلكم الجنّة أورثتموها .
« بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » :
بسبب أعمالكم لا بالتفضّل كما تقوله المبطلة . « 3 »
« وَما كُنَّا » .
ابن عامر بغير واو على أنّها مبيّنة للأولى .
« أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ »
إذا رأوها من بعيد أو بعد دخولها . والمنادى له بالذات . « 4 »
« أُورِثْتُمُوها » .
أبو عمرو وحمزة بإدغام الثاء بالتاء لأنّهما مهموستان متقاربتا المخرج .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : ما من أحد إلّا وله منزل في الجنّة ومنزل في النار . فأمّا الكافر فيرث المؤمن منزله من النار . والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنّة . فذلك
« أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » .
« 5 »
[ 44 ]
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 44 ]
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 )
« أَنْ قَدْ وَجَدْنا » .
يحتمل أن تكون مخفّفة من المثقّلة وأن تكون مفسّرة . وكذلك
« أَنْ لَعْنَةُ
هامش
( 1 ) - الكافي 1 / 418 ، ح 33 .
( 2 ) - كنز الدقائق 5 / 88 عن مجمع البيان .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 105 - 106 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 339 .
( 5 ) - مجمع البيان 4 / 647 و 649 .