عن يحيى الحلبيّ في قوله :
« هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ »
قال : قراءتها : هل تستطيع أن تدعو ربك » . « 1 »
فإن قلت : كيف قالوا :
« هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ »
بعد إيمانهم وإخلاصهم ؟ قلت : ما وصفهم اللّه بالإيمان والإخلاص وإنّما حكى ادّعاءهم لهما ، ثمّ أتبعه قوله :
« إِذْ قالَ » .
فإذن إنّ دعواهم كانت باطلة وإنّهم كانوا شاكّين . وقولهم :
« هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ »
كلام لا يرد مثله عن مؤمنين معظّمين لربّهم . وكذلك قول عيسى عليه السّلام معناه : اتّقوا اللّه ولا تشكّوا في اقتداره واستطاعته . ولا تتحكّموا ما تشتهون من الآيات فتهلكوا إذا عصيتموه بعدها . المائدة :
الخوان إذا كان عليه الطعام . من مادة ، إذا أعطاه . كأنّها تميد من تقدّم إليها ويكون عليها . « 2 »
وفي تفسير أهل البيت عليهم السّلام : كانت المائدة تنزل عليهم فيجتمعون عليها ويأكلون منها ثمّ يرفع . فقال كبراؤهم : لا ندع سفلتنا يأكلون منها معنا . فرفع اللّه المائدة ببغيهم ومسخوا قردة وخنازير .
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ » .
القصّة : اختلف العلماء في المائدة هل نزلت أم لا .
فقيل : إنّها لم تنزل . فإنّ القوم لمّا سمعوا الشرط ، استعفوا عن نزولها . والصحيح أنّها نزلت للوعد بقوله :
« إِنِّي مُنَزِّلُها »
والأخبار مستفيضة بنزولها . روي عن عمّار عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال :
نزلت المائدة خبزا ولحما . لأنّهم سألوا عيسى طعاما لا ينفد . قال : فإنّها مقيمة لكم ما لم تخونوا وتخبؤوا وترفعوا . فإن فعلتم ذلك عذّبتكم . فما مضى يومهم حتّى فعلوا الثلاثة . وقال ابن عبّاس : إنّ عيسى قال لبني إسرائيل : صوموا ثلاثين يوما ، ثمّ اسألوا اللّه ما شئتم يعطكموه . فصاموا ثلاثين يوما . فلمّا فرغوا قالوا : يا عيسى ، لو عملنا لأحد فقضينا عمله ، لأطعمنا طعاما . وإنّا صمنا وجعنا . فادع اللّه أن ينزّل علينا مائدة من السماء . فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات فوضعتها بين أيديهم . وأكل منها آخر الناس كما أكل أوّلهم . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . وروي عن سلمان الفارسيّ قال :
لمّا سأله الحواريّون المائدة ، لبس صوفا وبكى وقال :
« اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ
هامش
( 1 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 350 ، ح 222 .
( 2 ) - الكشّاف 1 / 693 .