ولا لغيرهم بأن يقولوا : لو علّمتنا كما علّمت آدم ، لعلمنا الأسماء وقت العرض .
« فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ » ؛
أي : بأسماء ما عرض عليهم ؛ وهي المسمّيات وخواصّ منافعها .
« وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ » ؛
أي : أعلم سرّكم وجهركم . أو : أعلم ما تبدون من قولكم :
« أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها »
« وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ »
من إضمار إبليس المعصية ، لأنّه كان بينهم . وبه روايات . « 1 »
[ 34 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 34 ]
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 )
عنه صلّى اللّه عليه وآله : سمّي آدم لأنّه خلق من طين الأرض وأديمها . « 2 »
اختلف في إبليس هل كان من الملائكة أم لا . فذهب قوم إلى أنّه كان منهم . واختاره الشيخ الطوسي رحمه اللّه . وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام والظاهر في تفاسيرنا . ثمّ اختلفوا فقيل : إنّه كان خازنا على الجنّة . وقيل : كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض . وقال الشيخ المفيد : إنّه كان من الجنّ . قال : وقد جاءت الأخبار بذلك متواترة عن أئمّة الهدى عليهم السّلام .
وهو مذهب الإماميّة . وعليه جماعة من المفسّرين وغيرهم احتجاجا بقوله تعالى :
« إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ »
« 3 » وبقوله :
« لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ »
« 4 » . « 5 »
كذا قال شيخنا الطبرسيّ . والحقّ أنّ الأخبار الدالّة على أنّه من الجنّ متظافرة . وما عارضها سبيله إمّا الحمل على التقيّة أو على ضرب من التأويل .
وأمّا حقيقة السجود ، فقيل : إنّه شرعيّ - أعني وضع الجبهة - لكنّ آدم عليه السّلام كان كالقبلة في السجود ، فهو حقيقة للّه تعالى . وقيل : إنّه كوقت الزوال في السجود للّه . وهو يرجع إلى الأوّل . وقيل : على أنّ المراد منه معناه اللّغويّ ، أعني التواضع ، كسجود أبوي يوسف
و
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 1 / 185 .
( 2 ) - علل الشرائع 1 / 2 ، ح 1 .
( 3 ) - الكهف ( 18 ) / 50 .
( 4 ) - التحريم ( 66 ) / 6 .
( 5 ) - مجمع البيان 1 / 189 .